الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه وبعد:
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على السؤال المقدم من المستفتي إلى سماحة الرئيس العام والمحال إليها برقم 1297 في 7/ 6/1403 هـ ونصه:
(فيه شخص طلب من شخص آخر أن يدينه لمدة سنة فأخذ الدائن مبلغ مائة ألف ريال وذهب هو والمستدين للتاجر. واشترى الدائن بهذا المبلغ طوائق دوبلين كل أربعين طاقة مشموع عليها جميعًا في صندوق فلما اشتراها الدائن وملكها وحسبها وعرف عددها وهي في مكانها في الدكان قام وباعها على المستدين الذي معه بيعًا مؤجلًا لمدة سنة المائة بمائة وعشرين أو العشرة إحدى عشرة مثلًا. وانتهت المدة واستلم الدائن بعض حقه ثم قيل له: إن في هذه المسألة ربًا فتوقف عن استلام باقي حقه. فالتاجر الذي اشتريت منه هذه البضاعة بنقد اشتراها من المستدين في الحال وسلم له ثمنها إلا شيء بسيط يسمونه السعي فالشراء الأول من صاحب الدكان وبيعها على المستدين وبيع المستدين على صاحب الدكان كل هذه الأمور في مكان واحد ووقت واحد ولكن بعد أن عدها الدائن وملكها وعرف حسابها وكذلك المستدين ملكها وعدّها وعرف حسابها قبل بيعها على صاحب الدكان. فهل في هذه المسألة ربًّا؟ وهل يأخذ الدائن ربحًا مع رأس ماله عن مدة التأجيل؟ وما حكم الدينة بهذه الصورة التي يعمل بها أكثر التجار؟ وفيما لو كانت ليست سليمة من الربا فماذا يعمل بالفائدة؟ وكيف
يمكن إقناع المتعاملين بها؟ وهل يوجد بديل عنها؟ أفتونا أجاركم الله من عذاب النار وقنعنا وإياكم بالرزق الحلال وسلام
الله عليكم).
وأجابت بما يلي:
بيع صاحب الدكان طاقات القماش على من سمي دائنًا صحيح إذا كانت الطاقات معلومة الصفة والعدد للطرفين وبيع هذا المشتري هذه الطاقات على من طلب منه دينًا إلى أجل غير صحيح على الراجح من أقوال العلماء؛ لأنه باعه إياها قبل قبضها من صاحب الدكان بنقلها من الدكان، ولا يعتبر عدها ومعرفة حسابها قبضًا لها وعلى هذا فليس لمن سمي دائنًا إلا المبلغ مائة ألف وعليه أن يرد الزائد عنها إلى من اشترى منه قبل القبض لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم [1] .
أما إذا نقلها من سمي دائنًا من الدكان ثم باعها إلى أجل بعد نقلها على من طلب منه مبلغًا فبيعه صحيح ولو كان بأكثر مما اشتراها به من صاحب الدكان وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
الرئيس
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
(1) قال في بلوغ المرام: رواه أحمد وأبو داود واللفظ له وصححه ابن حبان والحاكم.