البصر من نعم الله العظمى التي أنعم بها على الإنسان لكي يشكرها ويتمتع بها في شئون حياته ويستعين بها على أمور دينه ودنياه ولا يعرف قدر هذه النعمة حق المعرفة إلا من ابتلي بذهاب بصره، والبصر أداة خير إذا استعمل فيما شرع له النظر إليه والتفكر فيه {قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [يونس: 101] وقد يكون وسيلة شر على صاحبه إذا استعمله في المحرمات والنظر إلى العورات وفضول زينة الحياة الدنيا نظرة إعجاب {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ}
[طه: 131] .
لذا أمر المؤمنين بالغض من أبصارهم فقال تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور: 30، 31] .
فأمر المؤمنين بما يمنعهم من الوقوع في ما يخل بالإيمان وهو غض الأبصار عن النظر المحرم إلى العورات وإلى النساء الأجنبيات، ولما كان إطلاق النظر وسيلة إلى الوقوع في الزنا أمر الله بحفظ الفروج، بعد الأمر بغض الأبصار عن الوطء المحرم في قبل أو دبر وعن التمكين من مس الفروج والنظر إليها وأخبر أن غض الأبصار وحفظ الفروج أطهر وأطيب وأنمى للأعمال فإن من غض بصره وحفظ فرجه طهر من الخبث الذي يدنس به أهل الفواحش وزكت أعماله بسبب ترك المحرم الذي تطمع به النفس الأمارة بالسوء وتدعو إليه فمن ترك شيئًا لله