فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 96

عوضه الله خيرًا منه ومن غض بصره أنار الله بصيرته، ولما أمر الله المؤمنين بغض أبصارهم وحفظ فروجهم أمر المؤمنات بذلك، وأن لا يظهرن ما يدعو إلى الافتتان بهن من الزينة والحلي والثياب الجميلة وجميع البدن إلا ما ظهر منها كالثياب الظاهرة التي لا يمكن إخفاؤها (تفسير ابن سعدي 5/ 201، 202) ط1.

فكما أنه يجب على الرجل أن يغض بصره عن النساء فكذلك المرأة يجب عليها أن تغض طرفها عن الرجال فقد دخل ابن أم مكتوم الأعمى على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعنده امرأتان من نسائه فأمرهما بالاحتجاب منه فقالتا: يا سول الله أليس هو أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا؟ فقال - صلى الله عليه وسلم - «أفعمياوان أنتما؟ ألستما تبصرانه؟» (رواه أبو داود والترمذي، وقال حديث حسن صحيح) .

فإذا وجب الاحتجاب عن الأعمى فكيف بغيره [1] والنظرة بمنزلة الشرارة من النار تسري في الحشيش اليابس فإن لم تحرقه كله أحرقت بعضه وبمنزلة السهم من الرمية كما قيل:

كل الحوادث مبدؤها من النظر ... ومعظم النار من مستصغر الشرر

كم نظرة فتكت في قلب صاحبها ... فتك السهام بلا قوس ولا وتر

يسر مقلته ما ضر مهجته ... لا مرحبًا بسرور عاد بالضرر

ولما كان النظر من أقرب الوسائل إلى المحرم اقتضت الشريعة تحريمه

(1) قال أبو داود في سننه (4/ 64) هذا لأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة ألا ترى إلى اعتداد فاطمة بنت قيس عند ابن أم مكتوم الأعمى بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في الحديث الذي رواه أحمد وأبو داود والنسائي ومسلم بمعناه (انظر منتقى الأخبار 2/ 654) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت