ولنضرب مثالا على تفاوت الناس حين سماعهم لكلمة معينة بسبب تاريخهم الذهني لها وسجلها العلمي لديهم:
مثل كلمة (مكة) يسمعها مجموعة من الأشخاص:
الأول: يعيش في أقصى الشرق أو الغرب ولأول مرة يسمع الكلمة ولا يعرف شيئا عنها.
الثاني: مسلم يعيش في أحد البلاد الإسلامية وسمع أو قرأ عنها.
الثالث: يسكن في مكة منذ سنوات ويقرأ ما كتب عن تاريخها.
الرابع: شخص مسؤول عن تطوير مكة من كافة جوانبها وقرأ كل ما كتب عنها في الماضي والحاضر وهي مدار عمله اليومي ومحور اهتمامه صباح مساء.
فإن هؤلاء يختلفون عند سماعهم لهذه الكلمة وتختلف مشاعرهم وأحاسيسهم حينما يطلب من كل منهم أن يتذكر كل ما يعرفه عنها ولو أمكن قراءة ما يدور في قلوبهم أثناء هذه التجربة لوجدنا اختلافا كبيرا.
وبالمثل كلمات:
الحمد / لله / رب / العالمين / سبحان الله / الله أكبر
فإنه من المحقق والمؤكد أن الذين تطرق أسماعهم هذه الكلمات يتفاوتون تفاوتا كبيرا في فهمها ووقعها في أنفسهم وتفاعل قلوبهم معها.
لماذا بعض الناس حين يسمع كلمة تولد عنده الرعب أو الحزن أو الفرح أو النشاط أو تصنع الابتسامة على شفتيه، بينما لا يحدث هذا الأثر عند آخر مجاور له في المجلس؟
لماذا بعض الناس يسمع آيات القرآن فتسري الكهرباء في جسمه ويحصل له التأثر العظيم ويبكي وآخر بجواره يسمع الآيات نفسها لا تحرك له ساكنا؟
هذا هو السؤال الكبير الذي نبحث عن جوابه ومتى وجدناه وفهمناه أمكننا بإذن الله تعالى النجاح في صناعة الإنسان.