حفظ خمس آيات في اليوم وآخر طاقته حفظ خمسين آية هم متساوون في المكافأة والجائزة مع أن مقدار الحفظ متفاوت جدا بل لو حفظ الأول خمس آيات بينما حفظ الثاني عشرين آية فإن الأول أجدر بالمكافأة والجائزة من الثاني فالقياس بالكم وحده وإهمال القدرة خطأ تربوي شائع في نظام التحفيز
وأختم الكلام في هذا المفتاح بالتنبيه على أمر مهم وهو أنه إذا تم تشغيل المفتاح الثالث بشكل صحيح تقل الحاجة جدا إلى هذا المفتاح ذلك أن حسن الظن بالله تعالى يصنع العجائب فكلما قوي اليقين بوعد الله والإيمان بسعة رحمة الله تعالى وعظيم فضله وكرمه وبره وإحسانه كان هذا من أقوى الدوافع وأعظم الحوافز ولا يعني هذا الكلام إلغاء ومسح ما سبق ذكره فهي أسباب وهي أدوية يجب على من أحتاج إليها أن يتداوى بها.
هذا المفتاح العظيم الجليل القدر رسمه النبي صلى الله عليه وسلم لنا وذلك حين سئل عن أحب العمل إلى الله فقال: أدومه وإن قل، إنها ثلاث كلمات لكنها مدرسة تربوية متكاملة فما من أمر في الحياة إلا وتجد نفسك محتاجا فيه إلى هذه القاعدة وإن من المعاني الكبيرة العظيمة لهذه القاعدة ما عبر عنه الحكماء بقولهم: (الوقاية خير من العلاج) ذلك أن البناء والتربية والتكوين للنفس أو للجسم لا يمكن أن يسير على منهج الطوارئ ولا يمكن أن يأتي دفعة واحدة وبكميات مضغوطة فصناعة الإنسان لا يفيد فيها الضغط أبدا بل لا بد من استغلال وقت الرخاء للبناء والتكوين بالتدريج لإقامة نفس وجسم قويين يتحملان معظم الصدمات والأزمات التي يتوقع أن يواجهها الإنسان في هذه الحياة، أما طلب الحلول السريعة لمشاكل كبيرة تراكمت على مر الأيام والسنوات