الأصل أن هذا السؤال غير وارد لأنه لا تعارض بين حفظ ألفاظ القرآن وتدبر معانيه فيجب أن يسيرا معا، ولم يكن هذا السؤال واردا في أذهان الصحابة رضي الله عنهم فمنهجهم في هذه القضية واضح ظاهر وإنما نشأت الحاجة للكلام في هذه المسألة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وتوسع الفتوحات وتعدد أجناس وفئات الداخلين في الإسلام حين خفي على البعض الهدف والغاية التي من أجلها أنزل القرآن {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ} [سورة ص - الآية: 29] فنسوا أن حفظ الألفاظ وسيلة إلى تدبر المعاني ومن ثم العمل بها فقصروا همتهم وغايتهم وهدفهم على حفظ الألفاظ فصار جل وقتهم وجهدهم وانتباههم ووعيهم منصب على تثبيت صور الكلمات وحروفها مع نسيان للمعاني، وحتى حفظ الألفاظ لا يتم بصورة منهجية بل ما يحفظ اليوم ينسى غدا ثم يعود للأول وينسى الثاني وهكذا دأبه طول حياته تعاقب بين الحفظ والنسيان.
وقد جاهد الصحابة رضي الله عنهم في علاج هذه القضية ومن أقوالهم في هذه المسألة:
1 -عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كان الفاضل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر الأمة لا يحفظ القرآن إلا السورة ونحوها ورزقوا العمل بالقرآن وإن آخر الأمة يقرؤون القرآن منهم الصبي والأعمى ولا يرزقون العمل به [1]
(1) تنمية القدرة على تدبر القرآن ص 15، محمد الدويش