فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 123

2 -وقال ابن مسعود رضي الله عنه: إنا صعب علينا ألفاظ القرآن وسهل علينا العمل به وإن من بعدنا يسهل عليهم حفظ القرآن ويصعب عليهم العمل به [1]

3 -وعن أبي عبد الرحمن السلمي قال حدثنا من كان يقرئنا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم كان يقترئون من رسول الله عشر آيات فلا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل قالوا: فعلمنا العلم والعمل [2]

وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الفصل بين حفظ اللفظ وتدبر المعنى حين وصف طائفة من المسلمين أنهم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، وأن مثل هذا النقص في تدبر القرآن يكون سببا للخروج من الدين والزيغ عن الصراط المستقيم، ويصبحون شؤما على الأمة وسببا في تفريق صفوفها وتمزيق وحدتها.

فالمنهجية في هذه القضية أنه عندنا ثلاثة أمور لا بد من العناية بها:

الأول: الحفظ المتقن للألفاظ ولو كان المحفوظ قليلا.

الثاني: التأكيد على هدف التفكر والتدبر وأنه الأصل، والاجتهاد في الأخذ بالأسباب المؤدية إليه.

الثالث: الاجتهاد في ربط العلم المكتسب بالعمل بتدريب مستمر مكثف إلى أن يحصل النجاح في اقتران العلم بالعمل والنظر بالتطبيق.

إن تحقيق هذه الأمور هو الطريق إلى التربية على أخلاق القرآن، أما الاقتصار على الحفظ المهلهل أو غياب قصد التدبر أو فقد محاولة ربط العلم بالعمل فهو السبب في أنك ربما وجدت من يقال إنه يحفظ القرآن كاملا ومع هذا تصدر عنه أمور لا ترضى ولا تحمد بل يصعب التصديق بأن فاعلها يحفظ القرآن

(1) المصدر السابق.

(2) مسند أحمد - (ج 47 / ص 464) 22384

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت