والسنة، ومن اختار المضي في هذا الطريق فأمامه عمل واضح وكثير لا يبقي وقتا للهو واللعب بل هو المتعة واللهو واللذة، قيل للشافعي: كيف شهوتك للعلم؟ قال: أسمع بالحرف -أي الكلمة- مما لم أسمعه فتود أعضائي أن لها أسماعا تتنعم به ما تنعمت الأذنان [1]
وقال أيضا:
سهري لتنقيح العلوم ألذ لي ... من وصل غانية وطيب عناق
وصرير أقلامي على صفحاتها ... أحلى من الدوكاء والعشاق
وألذ من نقر الفتاة لدفها ... نقري لألقي الرمل عن أوراقي
وتمايلي طربا لحل عويصة ... في الدرس أشهى من مدامة ساق
وأبيت سهران الدجى وتبيته ... نوما وتبغي بعد ذاك لحاقي؟ [2]
إن أفضل وسيلة لزيادة ثروتك اللغوية وفي الوقت نفسه الثروة الإيمانية هو تدبر القرآن وتدبر السنة هذا هو الطريق الصحيح للبرمجة اللغوية النفسية للإنسان فهل يصح بعد هذا البيان أن يقول أحد كيف أقوي إيماني؟ كيف أطور ذاتي وأغير من حالي؟ كيف أحل مشاكلي وأصلح أحوالي؟
قال الله تعالى: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} [سورة الكهف - الآية: 24] قال ابن كثير:"ويحتمل في الآية وجه آخر وهو أن يكون الله تعالى قد أرشد من نسي الشيء في كلامه إلى ذكر الله تعالى لأن النسيان منشؤه الشيطان كما قال فتى"
(1) إيقاظ الهمة لطلب علم الكتاب والسنة عادل السعيدان ص 18
(2) ديوان الشافعي ص 63