فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 123

إن الحمد لله نحمده ونستعينه، و نستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى أله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا.

أما بعد فهذه إيضاحات لمسألة تشتد حاجة الأمة إليها، وخاصة إذا أصيبت بالضعف واستذلها الأعداء، وابتليت بالأمراض، وعصفت بها الفتن.

إن إهمال العمل بهذه المسألة هو الباب الذي منه دخل النقص على الأمة، وهو الثغرة التي نفذ منها الكائدون إلى حصوننا بعد أن كانوا يكتفون بالمراقبة وتحين الفرص.

موضوع هذه المسألة هو الأداة التي بنيت به أول دولة للإسلام، وبها يمكن أن يبني المسلمون ما يريدون من الدول القوية في أي مكان في العالم إنه (الحفظ التربوي للقرآن الكريم) لست فيما أقول شاعرا يسبح في بحر الأحلام، أو واعظا يحلق في سماء الأماني، بل، بين يدي ملف ضخم من التجارب العملية المدونة بكل مصداقية، وقبل ذلك كله بين يدي العلم اليقين، والوعد المكين ممن خلق هذا العالم، ويدبر شؤونه صباح مساء سبحانه كل يوم هو في شأن، وهو وعد صريح لا يقبل التأويل ولا النقاش يقول الله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [سورة النور - الآية: 55] ، والوعد ليس لأي أحد إنما فقط للذين آمنوا وعملوا الصالحات، وهل نظن أن (آمنوا وعملوا الصالحات) تأتي بالأماني والأحلام أو أن الطريق إليها هو الجد والعمل وهو متحقق بالحفظ التربوي للقرآن فهو الطريق السريع والقوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت