فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 123

المبحث السابع: مفاتيح الذاكرة

قد سمى الله تعالى كتابه المبين ذكرا فقال تعالى: وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [سورة النحل - الآية: 44] {وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ} [سورة الأنبياء - الآية: 50] وقال عز وجل: {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ} [سورة يوسف - الآية: 104] فهذه الغاية من إنزاله أن يكون ذكرا للعالمين يتذكرونه في كل وقت وبأعمق مستوى كما قال تعالى {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [سورة الدخان - الآية: 58] فإذا كانت ذاكرة الإنسان تعمل بشكل صحيح أمكنه الانتفاع بكتاب ربه وإلا حرم منه وعلى قدر قوة الذكر تكون المنزلة.

وقد عاب الله تعالى النسيان في مواضع كثيرة من كتابه المبين، منها قوله تعالى: {فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء} [سورة الأنعام 44] ومنها قوله تعالى {حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا} [سورة الفرقان 18] ، ومنها قوله تعالى {استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله} [سورة المجادلة 19] [1]

فالذاكرة أمرها عظيم وعليها مدار نجاة الإنسان ونجاحه في الحياة، قال الله تعالى: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آَدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا} [سورة طه - الآية: 115] فما دخل النقص على آدم وأوقعه في الخطيئة إلا النسيان الذي أورث ضعف العزيمة والإرادة، وهذا عام في كل بني آدم كما قال الله تعالى: وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ

(1) وانظر الأعراف 51، 165، التوبة 67، ص 26، الكهف 28

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت