فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 123

النَّارِ [سورة الزمر - الآية: 8] ففي حال الضر والشدة يحصل الذكر فيوجد التوحيد والإخلاص لله رب العالمين وفي حال الرخاء يحصل النسيان فيعود الإنسان إلى شركه وغفلته مرة أخرى.

هذا الإنسان ما هو إلا هذا القلب الذي عليه مدار صلاحه أو فساده وما الجسد إلا حامل له ووسيط بينه وبين العالم الخارجي فالحواس الخمس هي وسائط نقل المعلومات من وإلى العالم الخارجي، وأما الدماغ فهو وسيط بين الحواس وبين القلب، جاء في الحديث الصحيح: (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) .

فالذكر والنسيان محله القلب كما قال الله تعالى: {وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [سورة الكهف - الآية: 28] وقال الله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَاتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [سورة الأحزاب - الآية: 5] فالقلب هو محل الذاكرة ومحل الإدراك ومعالجة المعلومات وهو محل الإرادة وإصدار الأوامر ومنه تتشكل شخصية الإنسان.

من ينظر ويتأمل يدرك أن الإنسان ما هو إلا ذاكرة، فعلم النفس حقيقته علم الذاكرة وكل علومه تتفرع عنه وتدور عليه بشكل أو آخر وهذا يفسر لنا بوضوح سر رواج (البرمجة اللغوية العصبية) لأنها ركزت على هذا الجانب وما يتصل به من أمور الحياة وبطرق عملية لذلك استحوذت على اهتمام كثير من الناس من مختلف الطبقات.

وما يسمى بغسيل الدماغ ما هو إلا نوع من مسخ الإنسان وجعله بدون ذاكرة أو بذاكرة ضعيفة أو بسلبه بعض المعلومات وهذا يتم بطرق وحيل نفسية معروفة

فالإنسان ما هو إلا ذاكرة تم تخزين محتوياتها النظرية والعملية مع مرور الوقت منذ السنوات الأولى بل ربما منذ كان جنينا في بطن أمه إلى آخر لحظة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت