وسهولة الربط وصعوبته تتوقف على مقدار الجهد الذي يبذل في الركنين الأول والثاني فكلما قوي تطبيقهما كان تطبيق الثالث وحصول الربط أسرع وأسهل.
إنها روابط كثيرة جدا كفيلة بأن تملأ على الإنسان تفكيره حتى ربما لا يجد وقتا للتفكير في كثير من الأمور وخاصة تلك الخواطر التي تعيق الإنسان عن تحقيق طموحاته ونجاحاته في الحياة مثل النظر أو التفكير في الصور المحرمة، أو الحسد والغيرة، أو شرود الذهن في الصلاة و عند قراءة القرآن.
فمن يقيم هذا الركن من أركان الحفظ التربوي يحصل على نسبة عالية في تركيز الذهن مما يساعده جدا في تحقيق أهدافه في الحياة والتخلص من كل صور المعاناة التي تعيقه عن التقدم والتطوير.
إنه ما من أمر من الأمور العلمية أو العملية التطبيقية التي يراد تأصيلها وتوصيلها في حياة الناس إلا ويمكن تحقيقه من طريق القرآن والسنة وخاصة فيما يتعلق بصناعة الإنسان كما قال الله تعالى: {وَلا يَاتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} [سورة الفرقان - الآية: 33]
إنه يمكن لأبناء المسلمين أن يكتبوا في مثل هذه المجالات كتابة مستقلة تماما وصافية ونقية، كتابات تفوق بكثير كتابات أهل الحضارات الأخرى.
إن ما أدعو إليه من الاستقلال في الطرح يحتاج إلى قناعة أولا ثم تشمير وجد في التفكير والمعالجة والتنظير، أما الترجمة والنقل فلا تحتاج أكثر من قص ولصق فإذا النكهة نكهتهم والنغمة نغمتهم والطعم طعمهم والمذاق مذاقهم فأنى لأمة هذا نهج مصلحيها ومفكريها ومثقفيها ومدربيها أن تتفوق على غيرها.