سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ. [النور/16]
عَنْ أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه -، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: لاَ يَرْمِي رَجُلٌ رَجُلًا بِالْفُسُوقِ، وَلاَ يَرْمِيهِ بِالْكُفْرِ، إِلاَّ ارْتَدَّتْ عَلَيْهِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ كَذَلِكَ. أَخْرَجَهُ أحْمَد والبُخَارِيّ وَمسلم وَابْنُ مَاجَة.
-وَلَا بُدَّ مِنَ التَفْرِيقِ بَيْنَ الكُفْرِ، وَتَكْفِيرِ فَاعِلِهِ.
فَلَا يُطْلَقُ الكُفُرُ عَلَى القَائِلِ أَوْ الفَاعِلِ، إِلَّا بِاسْتِيفَاءِ الشُرُوطِ، وَانتِفَاءِ المَوَانِعِ وَالعَوَارِضِ، بَعْدَ قِيَامِ الحُجَّةِ.
-وَلَكِنَّ أَهْلَ السُنَّةِ لّا يَمْنَعُونَ تَكْفِيرَ أَوْ تَبْدِيعَ أَوْ تَفْسِيقَ المُعَيَّنِ مُطْلقًا؛ بَلْ مَنْ أَتَى بِاعْتِقَادٍ أَوْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَجْمَعَ أَهْلُ العِلْمِ عَلَى أَنَّهُ كُفْرٌ يُخْرِجُهُ مِنَ المِلَّةِ أَوْ أَنَّهُ بِدْعَةٍ أَوْ فِسْقٍ، أَوْ عُلِمَ مِنَ الدِّينِ بِالضَرُورَةِ، فِإِنَّهُ بَعدَ اجْتِمَاعِ الشُرُوطِ وَانْتِفَاءِ المَوَاِنعِ يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ حَقُّهُ.
قَالَ تَعَالَى: قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلا. [الكهف/37]
-وَشُرُوطُ الحُكْمِ بِالتَكْفِيرِ وَالتَبْدِيعِ وَالتَفْسِيقِ عَلَى المُعَيَّنِ ثَلَاثَة:
1 -أَنْ يَكُونَ فَاعِلُهُنَّ، مُكَلَّفًَا، 2 - وَأَنْ يَكُونَ فِعْلَهُ صَرِيحًَا، 3 -