قَالَ تَعَالَى: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ. [يوسف/108] .
-فَلَا إِيمَانٌ وَلا دَعْوَةٌ وَلا عَمَلٌ بِغَيْرِ بَصِيرَةٍ مِنْ عِلْمِ الكِتَابِ وَالسُنَّةِ وَهَدْيِ سَلَفِ الأُمَّة، مِنْْ الصَحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ مِنْ أَهْلِ القُرُونِ الثَلَاثَةِ المُفَضَلَةِ.
قَالَ تَعَالَى: فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [البقرة/137]
قَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ الله: لَنْ يَصْلُحَ آخِرُ هَذِهِ الأمَّة إلاَّ بِمَا صَلُحَ بِهِ أَوَّلُهَا. أَخْرَجَهُ ابنُ عَبدِ البَرّ فِيْ جَامِعِ بَيَانِ العلْمِ وَفَضْلِهِ.
وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُود - رضي الله عنه -، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَاتِي بَعْدَ ذَلِكَ قَوْمٌ، تَسْبِقُ شَهَادَاتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ، وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَاتِهِمْ. أَخْرَجَهُ أحْمَد والبُخَارِيّ وَمُسْلِمْ وَالتِّرْمِذِي وَالنَّسائي فِي الكُبْرَى وَابنُ مَاجَة.
قَالَ ابْنُ حَجَر: وَاتَّفَقُوا أَنَّ آخِر مَنْ كَانَ مِنْ أَتْبَاع التَّابِعِينَ مِمَّنْ يُقْبَل قَوْله مَنْ عَاشَ إِلَى حُدُود الْعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَفِي هَذَا الْوَقْت ظَهَرَتْ الْبِدَع ظُهُورًا فَاشِيًّا، وَأَطْلَقَتْ الْمُعْتَزِلَة أَلْسِنَتهَا، وَرَفَعَتْ الْفَلَاسِفَة رُءُوسهَا، وَامْتُحِنَ أَهْل الْعِلْم لِيَقُولُوا بِخَلْقِ الْقُرْآنِ، وَتَغَيَّرَتْ الْأَحْوَال تَغَيُّرًا شَدِيدًا، وَلَمْ يَزَلْ الْأَمْر