لماذا سموا بأهل السنة الجماعة؟
سُمِّي أهل السنة بذلك: لأنهم الآخذون بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم العاملون بها، العاملون بمقتضاها، والمتمثلون لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (( عليكم بسنتي ) ) [1] ، فالسنة هي: ما تلقاه الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، من الشرع والدين، والهدي الظهر والباطن، وتلقاه عنهم التابعون، ثم تابعوهم ثم أئمة الهدى العلماء العدول، والمقتدون بهم، ومن سلك سبيلهم إلى يوم القيامة [2] .
ومن هنا صار أهل الحق المتبعون للسنة: أهل السنة فهم الجديرون بذلك على الحقيقة.
أما تسميتهم بالجماعة: فلأنهم أخذوا بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجماعة، فاجتمعوا على الحق , وأخذوا به , واقتفوا أثر جماعة المسلمين المستمسكين بالسنة، من الصحابة والتابعين وأتباعهم، ولأنهم أجمعوا على الحق، وعلى اتباع الجماعة , أهل السنة والحق، ولأنهم دائمًا - بحمد الله - يجتمعون على أئمتهم، ويجتمعون على الجهاد، مع ولاة المسلمين، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويجتمعون على السنة والاتباع، وترك البدع والأهواء والفرق، فهم الجماعة التي عناها الرسول صلى الله عليه وسلم ووصفها وأمر بالأخذ بها.
وأخيرًا نصل إلى نتيجة بينة واضحة وهي أن: (أهل السنة والجماعة) اسم ووصف استمد:
أولًا: من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، حينما أمر بالسنة وأوصى بها (( عليكم بسنتي ) )، وحينما أمر بالجماعة وأوصى بها , ونهى عن خلافها ومفارقتها، والخروج والشذوذ عنها، فأهل السنة والجماعة إنما سماهم الرسول صلى الله عليه وسلم ووصفهم بذلك.
ثانيًا: استمد من آثار الصحابة، والسلف في القرون الفاضلة , من قولهم ووصفهم وحالهم، فهو اسم ووصف أجمع عليه أئمة الهدى، وسموا به أهل الحق ووصفوهم به وتلك آثارهم شاهدة ناطقة في مصنفاتهم في كتب السنن والآثار.
(1) - السنة، لابن عاصم، الحديث (54) ، وصححه الألباني، وأخرجه الترمذي (2678) ، وأبو داود (4607) وغيرهم.
(2) - انظر مجموعة الفتاوي، لابن تيمية (3/ 358) .