ثالثًا: أن مصطلح أهل السنة والجماعة وصف شرعي وواقعي صادق ومعبر، يتميز به أهل الحق عن أهل البدع والأهواء، وهذا بخلاف ما يظنه البعض من أن (أهل السنة والجماعة) ، إنما هو اسم أحدث عبر السنين، وأنه لم يعرف إلا بعد الافتراق، والحق أنه اسم شعي مأثور عن سلف هذه الأمة، منذ عهد الصحابة والتابعين، والصدر الأول والقرون الفاضلة.
أما ما يقوله بعض أهل الأهواء من أن أهل السنة يقصرون السنة والسلفية عليهم؛ وأنهم يقصدون بالسلف الصالح: من كان على مذهبهم فهذا صحيح، وهو الحق، وليس عيبًا ولا خطأ، فإن السلف الصالح هم أهل السنة والعكس كذلك شرعًا وواقعًا كما أسلفت فمن لم يكن على مذهب السلف ولم يسلك منهجهم وسبيلهم فهو مفارق للسنة والجماعة.
كما نقول لهؤلاء المفتونين، وتلكم النابتة التي تتنكر للسنة وأهلها: هذه هي السنة، وهؤلاء هم أهلها، أهل السنة والجماعة، فإن أعرضتم وأبيتم قول الحق، فليس لنا معكم إلا مقولة نوح عليه السلام للمعرضين: {قَالَ يَا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ} (هود:28)
وهل هم محصورون في مكان أو زمان؟ أهل السنة والجماعة لا يحصرهم مكان أو زمان، إنما قد يكثرون في بلد ويقلون في آخر، وقد يكثرون في زمان، ويقلون في زمان [1] لكنهم لا ينقطعون.
ففيهم أعلام الهدى، ومصابيح الدجى، وحجة الله على الخلق إلى أن تقوم الساعة، وبهم يتحقق وعد الله بحفظ الدين.
وبهذا يتبين من هم أهل السنة والجماعة، ومن هم السلف الصالح، وأن دعاوى الفرق المفارقة للسنة والجماعة، بأنها من أهل السنة والجماعة، وانتحالها للسلف الصالح أو بعضهم، مردودة بالضوابط الشرعية، والأصول العلمية، والحقائق التاريخية.
كما تسقط دعوى أن المسلمين كلهم على السنة فهذا تكذيب لخبر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بأن الافتراق حاصل، ومكابرة وتكذيب للواقع.
(1) - انظر فتح الباري (13/ 295) ، وشرح كتاب التوحيد للشيخ / عبد الله الغنيمان (2/ 240) .