فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 111

ثم بعض من يحسن الظن بهؤلاء النقلة قد يحكي هذا المذهب عمن حكوه عنهم، ويذل ويبحث مع من لا وجود له، وذمه واقع على موصوف غير موجود، نظير ما صرف الله عن رسوله صلى الله عليه وسلم حيث قال: (( ألا تعجبون من قريش يشتمون مذمما، وأنا محمد؟! ) ).

وهذا نظير ما تحكي الرافضة عن أهل السنة من أهل الحديث والفقه والعبادة والمعرفة أنهم (ناصبة) ، وتحكي القدرية عنهم أنهم (مجبرة) ، وتحكي الجهمية عنهم أنهم (مشبهة) ، ويحكي من خالف الحديث ونابذ أهله عنهم: أنهم (نابتة، وحشوية، وغثاء، وغثرًا) إلى غير ذلك من الأسماء المكذوبة، ومن تأمل كتب المتكلمين الذين يخالفون هذا القول وجدهم لا يبحثون في الغالب أو في الجميع إلا مع هذا القول الذي ما علمنا لقائله وجودًا] [1] .

وقول البربهاري: (( وإذا سمعت رجلًا يقول فلان ناصبي فاعلم أنه رافضي، وإذا سمعت الرجل يقول فلان مشبه أو فلان يتكلم بالتشبيه فاعلم أنه جهمي، وإذا سمعت الرجل يقول تكلم بالتوحيد واشرح لي التوحيد [2] فاعلم أنه خارجي معتزلي، أو يقول فلان مجبرًا أو يتكلم بالإجبار، أو تكلم بالعدل فاعلم أنه قدري؛ لأن هذه الأسماء محدثة أحدثها أهل البدع ) ) [3] .

أما كلمة (الحشوية) :

فإن أول من عرف أنه تكلم بهذه العبارة عمرو بن عبيد - المعتزلي المتكلم - حين ذكر له عن ابن عمر - رضي الله عنه - ما يخالف مقولته، فقال (كان ابن عمر حشويًا) [4] نسبة إلى حشو الناس وهم العامة والجمهور.

وأخرج الذهبي في سير أعلام النبلاء: (( لما استأذن ابن أبي داود على الجاحظ، قال: من أنت؟، قال: رجل من أصحاب الحديث، فقال: أما ما علمت أني لا أقول بالحشوية ) ) [5] .

والجاحظ متكلم معتزلي يزعم أن أهل الحديث والأثر (حشوية) .

(1) - الفتاوى (33/ 170 - 171) .

(2) - المعتزلة وبعض أهل الكلام يقصدون بالتوحيد: نفي صفات الله تعالى وتأويلها.

(3) - شرح السنة للبربهاوي (52) .

(4) - انظر منهاج السنة (2/ 520) ، درء التعارض (7/ 351) ، والفتاوى (12/ 176) ، وبيان تلبيس الجهمية (1/ 155) رشد حسن.

(5) - سير أعلام النبلاء (11/ 530) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت