وقيل له: كيف حدث الحسن عن سمرة في السكتتين؟ فقال: ما تصنع بسمرة! قبح الله سمرة. أ هـ) [1] .
قلت: بل قبح الله عمرو بن عبيد المعتزلي وأمثاله وأشياعه، فهم أحق بها من ذلكم الصحابي الجليل.
وقال الشاطبي: (وسئل عمرو بن عبيد يومًا عن شيء فأجاب فيه. قال الراوي: قلت ليس هكذا يقول أصحابنا قال: ومن أصحابك لا أبا لك؟ قلت: أيوب، ويونس وابن عون، والتيمي، قال أولئك أنجاس أرجاس، أموات غير أحياء.
فهكذا أهل الضلال يسبون السلف الصالح لعل بضاعتهم تنفق {وَيَابَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ} (التوبة: من الآية 32)
وأصل هذا الفساد من قبل الخوارج فهم أول من لعن السلف الصالح وكفَّر الصحابة - رضي الله عن الصحابة -) [2] .
وقال الشاطبي أيضًا مبينًا أن من علامات أهل الأهواء ذم من مدحهم الله، ومدح من ذمهم الله: (وأصل هذه العلامة في الاعتبار تكفير الخوارج - لعنهم الله - الصحابة الكرام - رضي الله عنهم -، فإنهم ذموا من مدحه الله ورسوله واتفق السلف الصالح على مدحهم والثناء عليهم، ومدحوا من اتفق السلف الصالح على ذمه، كعبد الرحمن بن ملجم قاتل على - رضي الله عنه - وصوبوا قتله إياه، وقالوا: إن في شأنه نزل قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ} (البقرة: من الآية 207)
وأما التي قبلها وهي قوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} (البقرة: من الآية 204) الآية، فإنها نزلت في شأن على - رضي الله عنه - وكذبوا - قاتلهم الله -.
وقال عمران بن حطان في مدحه لابن ملجم:
يا ضربة من تقي ما أراد بها ... إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إني لأذكره يومًا فأحسبه ... أوفي البرية عند الله ميزانًا
وكذب - لعنه الله - فإذا رأيت من يجري على هذا الطريق، فهو من الفرق المخالفة، وبالله التوفيق.
(1) - الاعتصام (1/ 119 - 120) .
(2) - المرجع السابق.