وروي عن إسماعيل بن علية، قال: حدثني اليسع قال: تلكم واصل بن عطاء يومًا - يعني المعتزلي - فقال عمرو بن عبيد: ألا تسمعون؟ ما كلام الحسن وابن سيرين - عندما تسمعون - إلا خرقة حيض ملقاة.
وروي أن زعيمًا من زعماء أهل البدعة كان يريد تفضيل الكلام على الفقه، فكان يقول: إن علم الشافعي وأبي حنيفة، جملته لا يخرج من سراويل امرأة فذا كلام هؤلاء الزائغين قاتلهم الله) [1] .
قلت: وهذه السمة لا تزال في بعض أهل الأهواء، وبعض المثقفين والمتعالمين، حيث يعيرون المشايخ وطلاب العلم بفقه الحيض والنفاس، وما علموا أن ذلك من دين الله، وأنهم بذلك يستهزئون بأحكام الله، نعوذ بالله من الخذلان.
وروى الصابوني بسنده عن الحاكم قال: (سمعت أبا الحسين محمد بن أحمد الحنظلي ببغداد، يقول: سمعت(أبا إسماعيل) محمد بن إسماعيل الترمذي يقول: كنت أنا وأحمد بن الحسن الترمذي عند إمام الدين أبي عبد الله أحمد بن حنبل فقال له أحمد بن الحسن: يا أبا عبد الله، ذكروا لابن قتيلة بمكة أصحاب الحديث، فقال: (أصحاب الحديث قوم سوء) ، فقام أحمد بن حنبل وهو ينفض ثوبه وهو يقول: زنديق زنديق زنديق حتى دخل البيت) [2] .
وقال الصابوني أيضًا: (وعلامات البدع على أهلها بادية ظاهرة، أظهر آياتهم وعلاماتهم شدة معاداتهم لحملة أخبار النبي صلى الله عليه وسلم، واحتقارهم لهم، واستخفافهم بهم، وتسميتهم إياهم(حشوية وجهلة وظاهرية ومشبهة) اعتقادًا منهم في أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها بمعزل عن العلم، وأن العلم ما يلقيه الشيطان إليهم من نتائج عقولهم الفاسدة، ووساوس صدورهم المظلمة، وهواجس قلوبهم الخالية من الخير وكلماتهم وحججهم العاطلة، بل شبههم الداحضة الباطلة، {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} (محمد:23) {وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} (الحج: من الآية 18) [3] .
(1) - الاعتصام (2/ 238 - 239) .
(2) - عقيدة السلف وأصحاب الحديث (103) .
(3) - المرجع السابق (101 - 102)