وروى مسلم في صحيحه عن حماد بن زيد، قال: كان رجل لزم أيوب وسمع منه ففقده أيوب، فقالوا: يا أبا بكر إنه قد لزم عمرو بن عبيد، قال حماد: فبينما أنا يومًا مع أيوب وقد بكرنا إلى السوق، فاستقبله الرجل فسلم عليه أيوب وسأله، ثم قال له أيوب: بلغني أنك لزمت ذلك الرجل قال حماد: سماه يعني عمرًا، قال: نعم يا أبا بكر إنه يجيئنا بأشياء غرائب، قال: يقول له أيوب: إنما نفرُّ أو نفرق من تلك الغرائب [1] .
كما أن حب أهل السنة من علامات الاستقامة، فكذلك بغضهم من علامات أهل الأهواء والبدع.
أخرج اللالكائي عن أحمد بن عبد الله بن يونس يقول: (امتحن أهل الموصل بمعافى بن عمران فإن أحبوه فهم أهل سنة , وإن أبغضوه فهم أهل بدعة , كما يمتحن أهل الكوفة(بيحيى) .
وعن قتيبة يقول: إذا رأيت الرجل يحب أهل الحديث مثل يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن محمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه - وذكر قومًا آخرين - فإنه على السنة، ومن خالف هؤلاء فاعلم أنه مبتدع) [2] .
كما أن من منهج أهل السنة تكفير الكافر، وتبديع المبتدع بالحق والدين، فكذلك من سمات كثير من أهل الأهواء وأصولهم الباطلة: تضليل أهل السنة ونكفيرهم بالهوى و بالباطل وبلا دليل، قال الذهبي: (قال ابن أبي دؤاد للمعتصم في الإمام أحمد حين المناظرة على القرآن:(يا أمير المؤمنين هو الله ضال مضل مبتدع) [3]
وابن أبي دؤاد من رؤوس البدعة والضلالة، ومن مشعلي الفتنة على أهل السنة، قال ابن أبي دؤاد للمعتصم حينما قال: (لقد ارتكبت إثمًا في أمر هذا الرجل - يعني أحمد بن حنبل -، فقال: يا أمير المؤمنين إنه والله كافر مشرك قد أشرك من غير وجه) [4] . ومن يعني بكافر مشرك؟!
يعني: أحمد بن حنبل الذي أجمعت الأمة بكل طوائفها على إمامته وفضله وسلامة منهجه.
(1) - صحيح مسلم - المقدمة - ص 23.
(2) - اللالكائي (1/ 66) ، الأثران (58 - 59) .
(3) - سير أعلام النبلاء (11/ 246) .
(4) - سير أعلام النبلاء (11/ 253) .