وليست هذه هي المسألة الوحيدة من قطعيات الأحكام وثوابتها التي تندرج في كتب العقيدة ومسائلها، بل ذكر السلف كثيرًا من القطعيات والثوابت في الأحكام والأخلاق ضمن مصنفات العقيدة، مثل:
(الصلاة والصيام والزكاة والحج والجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحقوق الصحابة، وحقوق الولاة، والوالدين، والجار، وتحريم الكذب، والغيبة) ونحو ذلك، كله داخل في مسمى العقيدة، لأن العقيدة معناها: اعتقاد كل ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والعمل به حسب الاستطاعة.
** وزعموا أن من أمثلة (الإضافات على العقيدة) الخلافة والحكم وأنها من ردود الأفعال، وأنه لما ظهر قول الفرق المفارقة فيها، قام أهل السنة (بصياغة نظرية خاصة تميزهم عن سائر الفرق في الإمامة) سبحان الله!
وتأمل أخي القارئ هذا التعبير الاستشراقي الأدبي العجيب في وصف عمل السلف الذين لا يصدرون في تقرير الدين إلا عن الكتاب والسنة.
فقد عبروا عن عمل السلف بأنه (صياغة نظرية) !! ومن المعلوم أن السلف يقررون الحق بدليله وليس دينهم وعقيدتهم نظريات تصاغ.
ثم قالوا: (تميزهم) وكأنهم من عشاق التميُّز، لكنهم من عشاق الحق، ويريدون تمييز الحق من الباطل والسنة من البدعة.
** ثم زعموا أن مسألة طاعة ولاة الأمر وعدم جواز الخوارج عليهم (من الإضافات) وكذلك الصبر على ظلم الولاة وجورهم، والصبر على الأثرة منهم، ونحو ذلك زعموا أنه من إضافات السلف على العقيدة.
وقد جهلوا - أو تجاهلوا - أن ذلك من الدين والسنة ومن وصايا النبي صلى الله عليه وسلم الثابتة بالنصوص الشرعية في القرآن وصحيح السنة، في الصحيحين وغيرهما.
** وزعموا أن مسألة (القرآن وكلام الله تعالى) وتقرير الحق في أن القرآن كلام الله منزل - غير مخلوق - من ردود الأفعال والإضافات على العقيدة.
وهذا كما أسلفت يندرج تحت قاعدة السلف: أن كل أصل من قطعيات الدين وما ثبت بنص شرعي يرد فيه من قبل أهل الأهواء نقض أو شك أو خروج عن مقتضى الحق