السكن والمودة والتراحم بين الزوجين، ومن حق الزوج على زوجته أن يمنعها من الخروج من بيته إلا لحاجة يقضى بها العرف العف النزيه كزيارة أبويها أو قريب محرم لها، ومن واجبها الامتثال لمنعه إياها في غير حالات الضرورة. وجعل الشارع الحكيم للزوج على زوجته ولاية التأديب على المخالفات التى تحدث منها بالنصح والإرشاد، وبالزجر والنهر، والتهديد والوعيد. وهذه أشياء تتبع حالة المخالفة شدة وضعفا، كما تتبع حالة الزوجة وتربيتها ومبلغ استعدادها لقبول النصح وعدم العود إلى ما يعكر صفو الحياة الزوجية. وقد أباح الشارع للزوج إذا تمادت زوجته في المخالفة أو أتت شيئا لا ينبغى التهاون فيه أن يضربها ضربا خفيفا غير مهين ولا مبرح - وهذا الحق مقرر بقوله سبحانه وتعالى في محكم كتابه في سورة النساء {واللاتى تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا} النساء 34، وقد قال القرطبى في تفسير هذه الآية (أمر الله أن يبدأ النساء بالموعظة أولا ثم بالهجران، فإن لم ينجعا فالضرب، فإنه هو الذى يصلحها ويحملها على توفية حقه. والضرب في هذه الآية هو ضرب الأدب غير المبرح، وهو الذى لا يكسر عظما ولا يشين جارحة. وروى أحمد وأبو داود والنسائى أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم(ما حق المرأة على الزوج) فقال (تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت) وعلى ذلك فإذا كانت زوجة السائل قد دأبت على الخروج من منزل الزوجية لغير زيارة أبويها دون إذنه، كما دأبت على نزول البحر دون إذن بل ومع نهيه إياها كما جاء بسؤاله، فإن له شرعا وبمقتضى الآية الكريمة ولاية تأديبها بالعقوبات التى حددتها تلك الآية،