تفاحة قد أكلت منها فضربها. وقال عمر رضي الله عنه: أعروا النساء يلزمن الحجال، وإنما قال ذلك لأنهن لا يرغبن في الخروج في الهيئة الرثة.
وقال عوّدوا نساءكم «لا» وكان قد أذن رسول الله للنساء في حضور المسجد والصواب الآن المنع إلا العجائز، بل استصوب ذلك في زمان الصحابة حتى قالت عائشة رضي الله عنها: لو علم النبي ما أحدثت النساء بعده لمنعهن من الخروج. ولما قال ابن عمر قال رسول الله: «لاَ تَمْنَعُوا إِمَاءَ الله مَسَاجِدَ الله» فقال بعض ولده: بلى والله لنمنعهن، فضربه وغضب عليه وقال: تسمعني أقول قال رسول الله: «لاَ تَمْنَعُوا» فتقول بلى وإنما استجرأ على المخالفة لعلمه بتغير الزمان، وإنما غضب عليه لإطلاقه اللفظ بالمخالفة ظاهرًا من غير إظهار العذر، وكذلك كان رسول الله قد أذن لهن في الأعياد خاصة أن يخرجن ولكن لا يخرجن إلا برضا أزواجهن، والخروج الآن مباح للمرأة العفيفة برضا زوجها ولكن القعود أسلم وينبغي أن لا تخرج إلا لمهم، فإن الخروج للنظارات والأمور التي ليست مهمة تقدح في المروءة وربما تفضي إلى الفساد، فإذا خرجت فينبغي أن تغض بصرها عن الرجال، ولسنا نقول إن وجه الرجل في حقها عورة كوجه المرأة في حقه، بل هو كوجه الصبي الأمرد في حق الرجل فيحرم النظر عند خوف الفتنة فقط، فإن لم تكن فتنة فلا: إذ لم يزل الرجال على ممر الزمان مكشوفي الوجوه والنساء يخرجن منتقبات، ولو كان وجوه الرجال عورة في حق النساء لأمروا بالتنقب أو منعن من الخروج إلا لضرورة.