فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 159

فترمى بالسوء من أجلك. وأما الغيرة في محلها فلا بدّ منها وهي محمودة. وقال رسول الله: «إِنَّ الله تَعَالَى يَغَارُ وَالمُؤْمِنُ يَغَارُ وَغَيْرَةُ الله تَعَالَى أَنْ يَاتِيَ الرَّجُلُ المُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ الله عَلَيْهِ» . وقال عليه السلام: «أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ أَنَا وَالله أَغْيَرُ مِنْهُ وَالله أَغْيَرُ مِنِّي» . ولأجل غيرة الله تعالى حرّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحب إليه العذر من الله، ولذلك بعث المنذرين والمبشرين. ولا أحد أحب إليه المدح من الله ولأجل ذلك وعد الجنة. وقال رسول الله: «رَأَيْتُ يَوْمَ أُسْرِيَ بِي فِي الجَنَّةِ قَصْرًا وَبِفَنَائِهِ جَارِيَةٌ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هذَا القَصرُ؟ فَقِيلَ: لِعُمَرَ، فَأَرَدْتْ أَنْ أَنْظُرَ إِلَيْهَا فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ يَا عُمَرُ» فبكى عمر وقال: أعليك أغار يا رسول الله. وكان الحسن يقول: أتدعون نساءكم ليزاحمن العلوج في الأسواق قبح الله من لا يغار، وقال عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ مِنَ الغَيْرَةِ مَا يُحِبُّهُ الله وَمِنْهَا مَا يُبْغِضُهُ الله، وَمِنَ الخُيَلاَءِ مَا يُحِبُّهُ الله وَمِنْهَا مَا يُبْغِضُهُ الله، فَأَمَّا الغَيْرَةُ الَّتِي يُحِبُّهَا الله فَالغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ، وَالغَيْرَةُ الَّتِي يُبْغِضُهَا الله فَالغَيْرَةُ فِي غَيْرِ رِيبَةٍ، وَالاخْتِيَالُ الَّذِي يُحِبُّهُ الله اخْتِيَالُ الرَّجُلِ بِنَفْسِهِ عِنْدَ القِتَالِ وَعِنْدَ الصَّدْمَةِ، وَالاخْتِيَالُ الَّذِي يُبْغِضُهُ الله الاخْتِيَالُ فِي البَاطِلِ» . وقال عليه الصلاة والسلام: «إِنِّي لَغَيُورٌ، وَمَا مِنِ امْرِئٍ لاَ يَغَارُ إِلاَّ مَنْكُوسُ القَلْبِ» . والطريق المغني عن الغيرة أن لا يدخل عليها الرجال وهي لا تخرج إلى الأسواق. وقال رسول الله لابنته فاطمة عليها السلام: «أَيُّ شَيْءٍ خَيْرٌ لِلْمَرْأَةِ» ؟ قالت: أن لا ترى رجلًا ولا يراها رجل، فضمها إليه وقال: «ذُرِّيَّةٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ» . فاستحسن قولها. وكان أصحاب رسول الله يسدّون الكوى والثقب في الحيطان لئلا تطلع النسوان إلى الرجال. ورأى معاذ امرأته تطلع في الكوة فضربها، ورأى امرأته قد دفعت إلى غلامه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت