من أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فالبر كما قلنا-يحصل بغير زيارتها لأهلها، وقد يكون المنع في مصلحتها هي أيضا، فلا يجوز لها أن تتمسك بهذه الزيارة وتعلق حياتها مع زوجها عليها، فذلك عناد يجر إلى عناد أكبر قد تندم على نتيجته. وبحسن التفاهم يمكن الخروج من هذه الأزمة، والوسائل لذلك كثيرة، وعلى الوالدين أن يساعدا ابنتهما على استقرار حياتها الزوجية بعدم إثارة الزوابع التى تعصف بسعادة كل من تعرض لها أو تسبب فيها. هذا، وقد نشر كلام حدث منذ أكثر من مائة سنة جاء فيه - حول هذا الموضوع - أن الأبوين إذا كانا قادرين على زيارة ابنتهما فلا تخرج هى لزيارتهما إلا بإذن الزوج، وكلام يبيح لها أن تخرج للزيارة كل أسبوع بإذن وبغير إذن، وقيَّد بعضهم ذلك بعدم قدرتهما على زيارتها (الشيخ محمد عبده ذكر كل ذلك بتاريخ 27 من ربيع الأول سنة 1322 انتهى. واختار أن تخرج إلى أبويها في كل جمعة، أذنها الزوج أو لم يأذن، ولها أن تخرج إلى المحارم كذلك كل سنة مرة بإذنه وبغير إذنه، كما أن لها أن تخرج إلى الأهل كذلك كل سنة مرة بالإذن وبدونه، أما خروجها زائدًا على ذلك للأهل فيسوغ لها بإذنه. وكان اختياره لذلك بعد عرض أقوال الفقهاء الأحناف من كتبهم، دون أن يكون لأقوالهم أو لاختياره هو أى دليل من قرآن أو سنة"الفتاوى الإِسلامية مجلد 4 ص 1355"وكل ذلك اجتهاد نظر فيه إلى العرف الجارى في زمانهم، لكن الأصل الذى يجب أن يعلم هو أن الزيارة في حد ذاتها ليست ممنوعة، فقد أذن الرسول والصحابة لنسائهم بذلك، والمدار هو على تحقيق المصلحة وعدم المفسدة، مع مراعاة تقدم حق الزوج على الأبوين، والواجب يقدم على المندوب، وللتحديد بمدة يرجع فيه إلى العرف، ومخالفته لا ترقى