وإنما يفقه هذا المعنى من يتامل الحالة التي تكون بين الرجل والمرأة حيث يجد أن المرأة أضعف من الرجل وأنها تقبل عليه وتسلم نفسها إليه وضمانها في ذلك هو ميثاق من الله وعهده (وأخذن منكم ميثاقا غليظا)
وقد أفسد على الناس تلك المودة والرحمة وحجبهم عن الموعظة والحكمة وأضعف في نفوس الأزواج والزوجات ذلك السكون والرحمة والمودة أمران:
الاول: غرور الرجال بالقوة وطغيانهم بالغنى وظنهم خطأ أن لهم من الحقوق ما ليس عليهم من واجبات وتأويلهم تفضيل الرجال على النساء تأويلا خاطئا باطلا فإن التفضيل بالقوامة والعدل والرعاية وليس بمجرد كونه رجلا.
والثاني: كفران النساء لعشرة الرجال وحفظ السيئة والتمادي في الذم والتبرم وما مضت به عادات الجاهلية والمعاصرين ممن يقلدن مالم يقره الله ورسوله.
إن أكثر المسلمين لاينظر إلى أحكام الدين وحقوق الزوجين إلا لأجل الأمن من المؤاخذة لاليقيم حدود الإسلام وليست به رغبة أكيدة في إعطاء كل ذي حق حقه أو أداء ما عليه من واجب مقابل ماله من حقوق.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاء كَرْهًا وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَآ آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَاتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا - النساء 19
قوله تعالى:"لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها"اختلفت الروايات وأقوال المفسرين في سبب نزولها؛ فروى البخاري عن ابن عباس"يا أيها الذين"