وَكُنْت أَنْقُل النَّوَى مِنْ أَرْض الزُّبَيْر الَّتِي أَقْطَعهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) الْأَرْض الْمَذْكُورَة مِمَّا أَفَاءَ اللَّه عَلَى رَسُوله مِنْ أَمْوَال بَنِي النَّضِير , وَكَانَ ذَلِكَ فِي أَوَائِل قُدُومه الْمَدِينَة قَوْله (وَهِيَ مِنِّي) أَيْ مِنْ مَكَان سُكْنَاهَا. قَوْله (فَدَعَانِي ثُمَّ قَالَ إِخْ إِخْ) بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَسُكُون الْخَاء , كَلِمَة تُقَال لِلْبَعِيرِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُنِيخهُ. قَوْله (لِيَحْمِلنِي خَلْفه) كَأَنَّهَا فَهِمَتْ ذَلِكَ مِنْ قَرِينَة الْحَال , وَإِلَّا فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ أَنْ يُرْكِبهَا وَمَا مَعَهَا وَيَرْكَب هُوَ شَيْئًا آخَر غَيْر ذَلِكَ. قَوْله (فَاسْتَحْيَيْت أَنْ أَسِير مَعَ الرِّجَال) هَذَا بَنَتْهُ عَلَى مَا فَهِمَتْهُ مِنْ الِارْتِدَاف , وَإِلَّا فَعَلَى الِاحْتِمَال الْآخَر مَا تَتَعَيَّن الْمُرَافَقَة. قَوْله (وَذَكَرْت الزُّبَيْر وَغَيْرَته , وَكَانَ أَغْيَر النَّاس) هُوَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ عَلِمْته , أَيْ أَرَادَتْ تَفْضِيله عَلَى أَبْنَاء جِنْسه فِي ذَلِكَ قَوْله (حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْر بِخَادِمٍ تَكْفِينِي سِيَاسَة الْفَرَس فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَنِي) فِي رِوَايَة اِبْن أَبِي مُلَيْكَة"جَاءَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْي فَأَعْطَاهَا خَادِمًا , قَالَتْ كَفَتْنِي سِيَاسَة الْفَرَس فَأَلْقَتْ عَنِّي مُؤْنَته."
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أَضَعُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةَ آنِيَةٍ مِنْ اللَّيْلِ مُخَمَّرَةً إِنَاءً لِطَهُورِهِ وَإِنَاءً لِسِوَاكِهِ وَإِنَاءً لِشَرَابِهِ
وَاسْتُدِلَّ بِهَذِهِ الْقِصَّة وسابقتيها عَلَى أَنَّ عَلَى الْمَرْأَة الْقِيَام بِجَمِيعِ مَا يَحْتَاج إِلَيْهِ زَوْجهَا مِنْ الْخِدْمَة
وعليه فمن السنة أن تقوم الزوجة برعاية زوجها وأبنائها وخدمة البيت المعهودة من طبخ وغسل ونظافة وما إلى ذلك بالمعروف إلا أن تكون ممن تخدم ولا تخدم في بيت أبيها وكان زوجها قادرا على إيجاد من يخدمها فيجب عليه ذلك.