فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 130

في هذا العلم، وأتحدث عن تعريف هذا العلم، وعن الفروق بين هذا العلم وغيره من العلوم، ومما له به نوع اتصال.

من المعلوم أن الله - عز وجل - امتن علينا ببعثة محمد - وخصه بخصائص منها أنه أوتي جوامع العلم؛ وجوامع الكلم أن يتكلم النبي - بالكلام القليل، الذي يكون له معان عديدة، ويشمل أحكاما متعددة.

وإذا تأمل المرء سنة النبي - وجد فيها من ذلك الشيء الكثير، ومثال ذلك قول النبي -"لا ضرر ولا ضرار"وهذا الحديث قد روي عن عدد من الصحابة بأسانيد لا يخلو أحادها من مقال، لكننا عند جمع هذه الأسانيد نجد أن لهذا الحديث أصلا، ثم إن الشريعة قد دلت على معناه بعموم أدلتها الأخرى، ومن ألفاظ النبي - المختصرة التي أخذ منها قواعد فقهية قوله -"الخراج بالضمان"كما رواه أبو داود والترمذي بإسناد صححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وصححه ابن حبان.

ومن الألفاظ الواردة في ذلك قول النبي -"اليمين على من أنكر"وفي كما في الصحيحين، وفي بعض ألفاظ هذا الحديث:"البينة على المدعي"وهذا وإن كان قد تكلم أهل العلم في أسانيده مفردة، إلا أنه عند جمع أسانيده والنظر في معناه نجده ثابتا في الشريعة.

فالمقصود أن المتأمل في سنة النبي - يجد أن هناك عددا من الأحاديث النبوية قد اختصرت ألفاظها، ودلت على معان عديدة، وأحكام متعددة، فيدلنا هذا على مبدأ قواعد الفقه، ثم بعد النبي - وردت ألفاظ رشيقة عن الأئمة من الصحابة، فمن بعدهم من التابعين فيها اختصار في الألفاظ، وشمول في المعاني والأحكام.

ومن ذلك قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - مقاطع الحقوق عند الشروط، كما ذكر ذلك البخاري تعليقا، ورواه بإسناد جيد عبد الرزاق وغيره. وقال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أيضا: هذه على ما نقضي، وتلك على ما قضينا؛ فهذه عبارة مختصرة أصبحت قاعدة فقهية يهتديها الأئمة والعلماء والفقهاء، وهذا اللفظ قد رواه عبد الرزاق وابن أبي شيبة، وجماعة بإسناد لا بأس به، ثم بعد عصور الصحابة والتابعين، وبعد أن جاء عصر التدوين نجد أن الواحد من العلماء يعلل الأحكام الفقهية التي يطلقها بعلل تجمع أحكاما فقهية من أبواب شتى، فأخذ من تلك التعليلات قواعد فقهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت