ويدخل في هذه القاعدة من أتى بشيء من الأذكار أو بشيء من العبادات؛ بل حتى في المعاملات، فمن ابتاع شيئًا وسلم الثمن استحق المثمن والمبيع، وإذا سلمت المرأة نفسها للزوج استحقت المهر، وكذلك في الإجارات فإذا قام الأجير بالعمل المناط به استحق الأجرة، وكذلك في باب المسابقات وفي باب الجعالة وهذه قاعدة تشمل كثيرًا من الأفعال والعقود سواء في حق الله - عز وجل - أو في حق العباد.
ولعلنا نقف على هذا نسأل الله - عز وجل - أن يوفقنا وإياكم لكل خير، وأن يجعلنا وإياكم هداة مهتدين، وأن يرزقنا وإياكم العلم النافع والعمل الصالح، والنية الصادقة وأن يوفق علماء الشريعة لبيان أحكامها، وأن يوفق جميع المسلمين للدعوة لهذا الدين، وأن يوفق حكام المسلمين للحكم بهذه الشريعة، والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
س: أحسن الله إليكم، وأثابكم وجعل ما قلتم في ميزان حسناتكم، هذا سائل يقول: هل حد الشارع للمسافر مدة محددة، أم أنها تحدد بالعرف، وجزاكم الله خيرًا.
ج: سبقت هذه المسألة عند الكلام عند قاعدة المشقة تجلب التيسير، وذكرنا أن العلماء ذكروا في مقدار المسافة التي يجوز فيها الفطر ثلاثة أقوال المسألة فيها أقوال عديدة، لكن هذه الأقوال هي أشهرها، فمنهم من يرجع ذلك المسافة إلى العرف ومنهم من يجعلها يومين، ولعل أظهر الأقوال أن تجعل يومًا، بدلالة قوله سبحانه: {يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ} [1] .
فجعل الظعن والسفر يكون لمدة يوم ويدل عليه إطلاق النصوص التي جاء في بعضها"لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر يومًا إلا مع ذي محرم"ومسافة اليوم قرابة أربعين كيلو، هذا فيما يتعلق بالمسافة، أما ما يتعلق بالمدة، فإن الأصل هو الذي تسفر عليه الأرض، بحيث يرى كل يوم أرضًا جديدة، وتظهر له أرض جديدة هذه مفهوم إطلاق لفظ المسافر في لغة العرب، فلا تناط أحكام السفر إلا بمن كان هذا وصفه، بدلالة قوله -جل وعلا-: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ} [2] .
(1) - سورة النحل آية: 80.
(2) - سورة النساء آية: 101.