فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 130

فعلق الحكم بالضرب في الأرض لكن، ويدل على ذلك عموم النصوص الواردة بوجود الصوم، ووجوب إتمام الصلاة، فإنها تشمل كل إنسان خصص في المسافر الذي يشد ويرحل بدلالة الأدلة هذا هو الأصل والقاعدة المستمرة، لكن جاءنا في الحديث أن النبي -"ترخص يرخص المسافر في مكة أربعة أيام"وكان عازمًا على الإقامة، هذه الأربعة أيام.

فنقول: من كان مقيمًا في بلد لمدة أربعة أيام فأقل، فإنه يترخص يرخص المسافر، ومن زاد فلا، إذا كان عازما على الإقامة، فإن قال قائل: قد جمع النبي - في تبوك بضعة عشر يومًا، وفي مكة في غزوة الفتح بضعة عشر، وفي بعض الروايات إحدى وعشرين ليلة، فيقال: إن الإقامة هنا لم يكن فيها عزم على الإقامة، فلم يكن ناويًا أن يقيم جازمًا بذلك.

فيبقى الحكم في مثل هذه القضايا فيمن لم يكن جازمًا على الإقامة، ومن لم يدر هل سيسافر غدًا أو بعد غد، فإنه يترخض برخص المسافر، وأما من كان جازمًا بأنه سيقيم أربعة أيام فأكثر، فلا نرى له رخصة في أن يترخص برخص السفر، وأنتم تعلمون أن الشيخ محمد -الله يغفر له- كان يرى، أنه يرى أنه لا يتقيد بزمان.

ولكن ما يظهر هذا القول وجماهير أهل العلم على خلافه وليس العبرة بقول الجمهور، ولكن العبرة بالدليل، فظاهر الأدلة أنه يجب إتمام الصلاة ويجب الصوم على جميع الناس، {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [1] "فمن"من ألفاظ العموم فلا نخصصه إلا من جاء فيه الدليل، جاء الدليل في المسافر، ولفظ المسافر في لغة العرب هو الذي يشد وينزل، فأما من أقام فهذا يسمى مقيم، نعم.

س: أحسن الله إليكم، يقول: هل يعتبر من العرف العام الاتفاقات العالمية على أمر مباح، كالاتفاقات المتعلقة بحقوق المؤلفين والمخترعين مثلًا؟.

ج: لا تعد هذه عرفًا عامًا، وإنما إن نظمت من قبل الوالي وقبلت وأصبح القضاة يعملون بها فهذه دائرة في قاعدة تصرف الإمام على الرعية منوطا بالمصلحة، بحيث لا تخالف الشريعة ولا يعد ذلك عرفًا،

(1) - سورة البقرة آية: 185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت