وإنما يعد أمرًا من والي أمر المسلمين، والعرف ما اتفق عليه الناس وتعارفوه وجرى بينهم، فمثل هذا لا يعد عرفًا؛ لأن واضعه أناس مخصوصون، نعم.
س: أحسن الله إليكم، يقول: هل يخصص القياس بالعرف العام؟
ج: هذا السؤال مغلوط؛ لأن القياس إنما يرد في محل خاص والعرف مناط لتحقيق الأحكام الشرعية، وليست دليلًا لا يستدل به، لكن هنا مسألة متعلقة بهذه المسألة، متعلقة بهذه المسألة، وهي هل تخص نصوص الشريعة بالعرف؟ نقول: لا يغفل العرف إن كان المراد به العرف في غير الزمان النبوي فلا يخصص النص به ولا يلتفت إلى ذلك العرب، بل يعد عرفًا فاسدًا؛ لأنه مخالف للشرع، وأما إن كان العرف مقارنًا للزمان النبوي فإنه حينئذ يخصص به النص؛ لأنه بمثابة السنة الإقرارية.
ومثال ذلك: أن الشريعة جاءت باستعمال الدف في النكاح، والعرف في زمان النبوة أن هذا خاص بالنساء، فخصص هذا النص العام بالعرف الموجود في العهد النبوي، فهذا تخصيص للنص بالعرف، وأما أن يقال: يخصص العرف بالقياس، أو يخصص القياس بالعرف فلا وجه لإثبات ولا للنفي؛ لأن كل مجاله كل في مجال مستقل عن المجال الآخر.
س: أحسن الله إليكم. وهذا يقول: أشكل عليَّ كلامكم حول العليم، وذكرتم أنه لا يصح التمثيل بها، فلو وضحتم ذلك جزاكم الله خيرا.
ج: المؤلف يرى أن لفظ العليم من ألفاظ العموم، فقال فيه:"كالعليم"، وفي الشرح ذكر من أمثلة دخول"ال"على المفرد دخولها على أسماء الله وصفاته، قال: فكلما دخلت على اسم من أسماء الله، أو صفة من صفاته أفادت جميع ذلك المعنى.
إفادة جميع المعنى لم ترد من"ال"وإنما جاءت من الصيغة التي بنيت منها لفظة"عليم"أو"رزاق"؛ ولذلك فإن"ال"هنا العهدية، و"ال"العهدية كما سبق لا تفيد العموم، وإنما الذي يفيد العموم هو"ال"الجنسية، ولو كانت"ال"هنا جنسية مفيدة للعموم لكان المراد العليم، يعني: كل عليم، ولكان الله موصوفا بأنه كل عليم، وهذا لا يصح، وليس هذا مرادا للمؤلف.