أما المسبل فإن الإسبال فعل مستقل، فهو لا يعصي بنفس الصلاة؛ لأن الإسبال أمر مستقل، هل يعصي بركوعه؟ والإسبال يتعلق به التحريم بما زاد عن المقدار الجائز شرعا وهو حد الكعبين، فستر العورة بجزء الثوب الأعلى، وهو لا يعصي بجزء ثوبه الأعلى، وإنما يعصي بجزء ثوبه الأسفل.
وقد قال بعض العلماء في حديث ورد في سنن النسائي:"لا صلاة لمن أسبل"قالوا بأن المراد به لا صلاة كاملة.
توقف العلماء من هذا الحديث مواقف: منهم من ضعفه، لكن التضعيف لا يظهر؛ فالحديث قوي، ولكن القول الآخر بأنه المراد به لا صلاة -يعني: لا صلاة كاملة- هو الصواب، ومن لم يصحح صلاة المسبل تكبرا، أو المسبل مطلقا -ما يعرف أن أحدا حكي عنه هذا القول.
وقد يناسب هذا مذهب الظاهرية، ولكن كما ذكرت أن النظر في قواعد الشريعة يدلنا على أن النهي هنا ليس متعلقا بذات العبادة، ولا متعلقا بشرطها، فلا يكون عائدا عليها بالإفساد والإبطال، لعلنا نقف.
أحسن الله إليكم وأثابكم، ونفعنا بعلمكم، وجعل ما قلتم في ميزان حسناتكم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
القواعد الفقهية لها أهميتها ومكانتها، ومن عرف القواعد الفقهية أمكنه أن يعرف أحكام أكثر الفروع، بل من أحاط بالقواعد الفقهية يمكن أن يقال بأنه قد عرف أكثر من تسعين في المائة من أحكام المسائل الفقهية.
وكون الإنسان يبذل من نفسه في معرفة هذه القواعد وكيفية تطبيقها، يهون عليه الإحاطة بالقواعد الفقهية، كما سبق الحديث عن ذلك في أول جلسة لنا في هذا الأسبوع، والقواعد الفقهية نرغب أن يكون الحديث فيها مركزا، بحيث يكون علميا بحتا.
وكون هذه الدروس تخلو من المناقشة، وتخلو من شد الذهن، هذا ناتج عن هذه الدروس؛ فإن الدورة العلمية مكثفة، فحينئذ لا بد أن تكون الدروس فيها مركزة، وتكون المسائل الفقهية والقواعد الفقهية يحصر الحديث فيها؛ ومن ثم كان الحديث فيه نوع جفاف.