فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 130

وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية ومن تبعه إلى صحة هذا الشرط، واستدلوا عليه بما ورد من حديث:"أن نافعا اشترى من صفوان دارا بمكة ليتخذها سجنا، واشترط رضا عمر"فعلق البيع برضا عمر، فدل ذلك على جواز تعليق البيع.

والجمهور يستدلون بحديث:"لا يغلق الرهن من صاحبه"الحديث في السنن بإسناد حسن، قالوا: والمراد بذلك إذا قال: أرهنك هذه الساعة مقابل المبلغ الذي في ذمتي، فإن أتيتك بهذا المبلغ في الوقت المحدد، وإلا فخذ الساعة وتملكها، وعلى مقتضى القول الآخر، أن هذا أيضا صحيح، وإن كان فيه تعليق البيع -بيع الساعة- بعدم إحضار الثمن.

قالوا: والحديث يراد به ما كان في عهد الجاهلية:"لا يغلق الرهن من صاحبه"في الجاهلية أن الرهن يمتلك إذا حضر الأجل، ولم يسدد الدين سواء أذن مالكه أو لم يأذن، قالوا: أما إذا كان المالك آذنا فإنه لا يدخل في الحديث بقوله:"ولا يغلق الرهن من صاحبه"وهذا ما غلق قد أذن، وهذا القول له قوته ووجاهته.

النوع الخامس من الشروط: اشتراط عقد في عقد، كأن يقول: أؤجرك هذا البيت بمائة ريال على أن تبيعني تلك السيارة بكذا، هذا عقد في عقد، هذا الشرط باطل، دليل ذلك ما ورد في الحديث:"أن النبي - نهى عن بيعتين في بيعة".

ويدل على ذلك حديث ابن مسعود:"صفقتان في صفقة ربا"وحديث النهي عن بيعتين في بيعة حديث قوي تعددت طرقه، وبعضها بإسناد حسن، فبتعدد طرقه يكون من قبيل الصحيح لغيره.

النوع السادس من الشروط: اشتراط أمر يناقض العقد، كأن يقول: أبيعك هذه السيارة بشرط ألا أسلمها لك، أو أبيعك هذه السيارة بشرط ألا تبيعها، فهذا يناقض مقتضى العقد؛ لأن مقتضى عقد البيع أن المالك يحق له التصرف في المبيع، فحينئذ هذا شرط باطل ولا قيمة له، لكن هل يؤثر على العقد بحيث لا يصح العقد؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت