والقول الثاني في المسألة: إنه تصح الشروط، فقالوا عن حديث عائشة بأن المراد به الشرط المخالف للشريعة، أو الشرط المخالف لمتقضى العقد، واستدلوا على ذلك بأنه وارد في اشتراط الولاء لغير المعتدي، وهذا شرط مخالف لمقتضى العقد، وبما ورد في بعض ألفاظ الحديث:"كتاب الله أحق، وشرط الله أوثق"فدل ذلك على أن المراد بهذا الحديث: إبطال الشروط المخالفة للشريعة.
ويدل على صحة هذه الشروط ما ورد في حديث جابر:"أنه باع على النبي -صلى الله عليه وسلم جملا واشترط حملانه إلى المدينة"في الصحيح.
ويدل على ذلك أيضا حديث آخر:"أن النبي - نهى عن الثُنيا إلا أن تعلم"قالوا: والشروط من الثُينا، فمتى كانت الشروط معلومة فإنها جائزة، وهذا هو رأي شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم.
والقول الثالث في المسألة: إنه يجوز الشرط الواحد، ولا يجوز أكثر من شرط، وهذا هو مذهب الحنابلة، ويستدلون على ذلك بقول النبي -"ولا شرطان في بيع"وهذا الحديث في السنن بإسناد حسن.
وقد قيل بأن المراد بالحديث بيع العينة، يقوله ابن القيم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن المراد بهذا الحديث إذا لم يحدد الثمن، فيقال: هذه السلعة بمائة حاضرة، أو بمائة وعشرين مؤجلة إلى سنة.
وفي الأحاديث السابقة دلالة على مثل هذا التأويل، مما يدل على أن القول الثاني أقوى، ويدل على ذلك أيضا عموم النصوص الواردة بوجوب الوفاء بالشروط والعهود: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [1] .
النوع الرابع من أنواع الشروط: الشرط الذي يحصل به تعليق العقد، كأن يقول: أبيعك هذه السلعة إن رضي زيد، أو إن جاء عمرو.
وجمهور العلماء على تحريم هذا، أو على عدم صحة هذا العقد، قالوا: لأنه غير مجزوم به، والأصل في العقود أن تكون مجزوما بها.
(1) - سورة المائدة آية: 1.