فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 130

ومثله أيضا في الاعتكاف، الأصل أن المعتكف يجلس في المسجد، إذا نذر الاعتكاف وجب عليه الجلوس في المسجد، إلا إذا اشترط، كما لو اشترط أن يزور المريض، أو أن يزور والدته، أو أن يأكل في بيته، جاز ذلك وصح الاشتراط.

والشروط في المعاملات تقع على ستة أنواع:

النوع الأول: شرط ما هو من متقضي العقد، مثال ذلك: البيع من مقتضاه تسليم المبيع للمشتري، فلو اشترط في البيع أن يسلم المبيع للمشتري صح ذلك الشرط، وكان لازما وكان تأكيدا للعقد، ومثله: لو اشترط في عقد النكاح تسليم المرأة لزوجها، هذا من متقضى العقد، وشرطه فيه زيادة تأكيد.

النوع الثاني من الشروط: شرط ما هو من مصلحة العقد، مثل أن يشترط التأجيل في الثمن، أو يشترط الرهن أو الكفيل والضمين، فهذا شرط صحيح بالإجماع، شرط لازم يجب الوفاء به بالإجماع، لكن لو لم يفعله المكلف -لو لم يفعله المشروط عليه- فإن المتعاقد الآخر يجوز له الفسخ.

النوع الثالث من أنواع الشروط: شرط ما هو من مصلحة أحد المتعاقدين، الثاني مصلحة العقد وهذا الثالث مصلحة العاقد، كأن يشترط الإنسان أن يسكن في بيته الذي باعه لمدة أسبوع، أو أن يستعمل السيارة التي باعها لمدة أسبوع، فحينئذ هذا ليس من مصلحة العقد، وإنما من مصلحة المتعاقد، فهل يصح هذا الشرط أو لا يصح؟.

اختلف العلماء في ذلك، فذهب الحنفية والشافعية إلى عدم صحته، واستدلوا عليه بأدلة أبرزها دليلان:

الدليل الأول: ما ورد أن النبي - قال:"ولا يحل شرط وبيع"وهذا الحديث رواه أبو يعلى في مسنده الكبير؛ لأن أبا يعلي له مسندان: كبير، وصغير، والموجود المطبوع هو المسند الصغير.

المسند الكبير له زوائد ليست موجودة في الصغير، بل له زوائد على الكتب السبعة ذكرها ابن حجر في المطالب العالية، وهذا الحديث مما رواه أبو يعلى في المسند الكبير، وذكره ابن حجر في المطالب، وحكم عليه بالضعف للانقطاع في إسناده، وإذا كان الحديث ضعيفا فإنه لا يعول عليه.

والدليل الثاني لهم: حديث عائشة في الصحيحين: أن النبي - قال:"كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط"قالوا: فدل ذلك على عدم صحة الشروط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت