فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 130

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لنا، ولشيخنا أجمعين، وعلمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا يا أرحم الراحمين.

قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي -رحمه الله- في منظومة القواعد الفقهية:

النية شرط لسائر العمل ... فيها الصلاح والفساد للعمل

ذكر المؤلف هنا أن النية شرط لتصحيح العمل، والمراد بالنية القصد- يقال: نوى كذا بمعنى قصده، ويراد بالنية في الاصطلاح العزم على الفعل، فمن عزم على فعل من الأفعال قيل بأنه قد نواه، وبعض العلماء يعرف النية بأنها قصد التقرب لله - عز وجل - وهذا لا يصح؛ لأن النية على نوعين: نية صحيحة بقصد التقرب لله - عز وجل - ونية التقرب لغيره، وهذه أيضا من أنواع النيات، ولكل حكمه.

وقوله هنا: شرط يراد بالشرط ما يلزم من عدمه عدم الحكم، ولا يلزم من وجوده وجود الحكم ولا عدمه لذاته، مثال ذلك: الطهارة شرط للصلاة، يلزم من انتفاء الطهارة انتفاء صحة الصلاة، لكن لا يلزم من وجود الطهارة وجود الصلاة، أو انتفاؤها.

هكذا عبر المؤلف عن هذه القاعدة بأن النية شرط للعمل، والشروط على أنواع:

منها شروط الصحة مثل: اشتراط الطهارة للوضوء، ومنها شروط للوجوب بحيث لا يجب الفعل إلا بوجود شرطه مثل: الاستطاعة شرط لوجوب الحج، لكن لو قدر أن الإنسان غير المستطيع حج لصح حجه، فالاستطاعة شرط لوجوب الحج، وليست شرطا لصحته، فقول المؤلف هنا: النية شرط للعمل متردد بين أن يراد به شرط الصحة، وأن يراد به شرط الوجوب، ولا يمكن أن يقال: المراد جميع المعنيين؛ لأن المعنيين متنافيان، ولا يصح أن يراد باللفظ الواحد معنيان متنافيان، ولكن قد بين المؤلف في آخر البيت المراد بذلك في قوله: بها الصلاح والفساد للعمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت