فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 130

والمراد هنا: أن الشك لا يزيل اليقين من جهة الحكم. وإلا فلا شك أن اليقين في الزمن اللاحق ينتفي لوجود الشك الطارئ، فاليقين الثابت في الزمن الأول لا يبقى مع وجود الشك. ودليل القاعدة: عدد من النصوص الشرعية، منها قوله - عز وجل - {وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} [1] وقوله: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (28) } [2] .

وجاء في الصحيح، من حديث عبد الله بن زيد - رضي الله عنه - أنه"شُكي للنبي - الرجل يجد الشيء في الصلاة؟ فقال النبي - لا ينصرف حتى يجد ريحا، أو يسمع صوتا."وجاء في الصحيح أيضا أن النبي - قال:"إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدر هل صلى ثلاثا أو أربعا؟ فليطرح الشك، وليبن على اليقين".

إذا تقرر ذلك، فإن هذه القاعدة قاعدة مهمة، وتدخل في جميع أبواب الفقه، بل إن هناك عددا من القواعد الفقهية مرتبة على هذه القاعدة. وقد ذكر المؤلف عددا من القواعد المنبنية على هذه القاعدة بعدها مباشرة، والمسائل التي تندرج تحت هذه القاعدة على نوعين:

النوع الأول: مسائل يُتفق على اندراجها في القاعدة، ويتفق على حكمها.

مثال ذلك: من كان محْدِثا في الصباح، ثم شك بعد ذلك هل طرأت الطهارة عليه؟ كان محدثا في الصباح، وشك هل توضأ بعد ذلك؟ فاليقين الثابت في الزمان الأول أنه محدِث، فلا يلتفت إلى الطهارة المشكوك فيها.

مثال آخر: اليقين أنه لا يجوز وطء الأجنبية، فإذا شك الإنسان هل أجرى عقد النكاح عليها؟ فإن الأصل أن الأجنبية محرمة، ولا يجوز وطؤها.

والنوع الثاني من المسائل: مسائل اتفق على اندراجها في القاعدة، واختلف في الحكم الذي تطبق عليه تلك المسألة.

(1) - سورة يونس آية: 36.

(2) - سورة النجم آية: 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت