فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 130

يراد بوسائل الأمور: الطرق المفضية إلى المقاصد. هذا هو المراد بالوسائل، والمقاصد: هي الغايات والأمور المرادة والمطلوبة. والزوائد: هي الأمور المتممة للفعل.

والوسائل إن كان لها حكم مستقل في الشريعة، بالوجوب أو بالتحريم، فإنها تأخذ حكمها الأصلي في الشريعة.

مثال ذلك: وسيلة أن يتوسل الإنسان لوطء الأجنبية بعقد النكاح، فهذا فيه دليل من الشارع يدل على جوازه وحله. أما إذا لم يرد دليل يخص تلك الوسيلة، فإن الوسائل على ثلاثة أنواع:

وسائل مفضية إلى المقصود قطعا. فهذه تأخذ حكم المقصود، ويعبر عنها أهل الأصول بقولهم:"ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب". مثل: أن غَسل القدم لا يتم استيعابه إلا بغسل جزء من الساق، فيكون غسل ذلك الجزء واجبا.

ويعبرون عنه أيضا بقولهم:"ما لا يتم اجتناب الحرام إلا باجتنابه فهو حرام". إذا لم يمكن اجتناب المحرم إلا باجتناب أمر آخر، كان الآخر حراما. مثال: ذلك: إذا اختلطت الأخت بأجنبية، فإن الأجنبية تحرم. لماذا؟ لأنه لا يحل وطء ولا العقد على الأخت، ولا يتم اجتناب هذا الحرام إلا باجتناب الأجنبية، التي اشتبهت بها.

النوع الثاني من الوسائل: وسائل تفضي إلى المقصود نادرا. فهذه لا تأخذ حكم المقصود. والنادر -في الغالب- لا تلتفت إليه الشريعة، ومثال ذلك: لو قال قائل: نمنع زراعة العنب؛ لئلا يتخذ منه الخمر. فقيل: هذه وسيلة تفضي إلى هذا المحرم نادرا، فحينئذ لا يلتفت إلى كونها وسيلة إليه، ولا يحكم على الوسيلة بالحكم المقصود هنا؛ لندرة اتخاذ هذا الأمر وسيلة إلى هذا المقصود.

والنوع الثالث من أنواع الوسائل: وسائل مفضية إلى المقصود غالبا. فهذه اختلف الفقهاء فيها. ومثال هذه المسألة: بيع العنب إلى مصانع الخمور، ومثلها أيضا بيع السلاح في وقت الفتنة، وقت الحرب بين المسلمين بعضهم بعضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت