فذهب الظاهرية، وبعض الشافعية، وبعض الحنفية، إلى أنه لا تسد الذرائع حينئذ، ولا يحكم عليها بالتحريم، ولا مانع من بيع العنب في هذه الحالة. واستدلوا على ذلك: بأن الأصل في هذه الأفعال الجواز والحل، والله - عز وجل - يقول: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [1] وقال: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [2] .
والقول الثاني في المسألة: بأنه يحكم على هذه المسائل بحكم مقاصدها، ويحكم على الوسائل -المفضية إلى الفساد غالبا- بالتحريم، ودليل ذلك: أن الله - عز وجل - قد سد الذرائع المفضية إلى الفساد غالبا في كثير من مواطن الشريعة، ومن ذلك قوله - عز وجل - {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [3] فمنع من سب آلهة المشركين؛ لأنه يفضي إلى سب الله، وسب الله محرم، فما أفضى إلى المحرم يكون محرما.
واستدلوا ثانيا: بأن في سد الذرائع زيادة تمسك بالنصوص الشرعية. فنحن عندما نمنع من الشيء، ونمنع من طرقه، نكون قد تمسكنا زيادة تمسك بالنصوص الشرعية. وهذا مذهب الجمهور، وهو أقوى وأولى. وأما بالنسبة للزوائد، والأمور المتممة، فإنها -في أصل الثواب والعقاب- تأخذ حكم ما هي متممة له. فالراجع من المسجد إلى البيت يكون مُثابا على هذا الفعل.
ولكن في التحريم، هل الأمور المتممة للمحرم تأخذ حكمه؟ نقول: هذه على نوعين:
النوع الأول: أمور متممة للمحرم من جنسه، فتأخذ حكمه في أصل التحريم، وفي التأثيم.
والنوع الثاني: متممات للتخلص من الحرام، فهذه لا تأخذ حكمه.
مثال ذلك: المُحْرِم إذا تذكر أن على بدنه مخيطا، فإنه ينزع المخيط، هذا النزع للتخلص من المحرَّم.
(1) - سورة النساء آية: 59.
(2) - سورة الشورى آية: 10.
(3) - سورة الأنعام آية: 108.