والخطأ لا يلحق به الإثم، بدلالة عدد من النصوص منها: قوله سبحانه: {لَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَانَا} [1] قال الله:"قد فعلت". ومنها قوله جل وعلا: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَاتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [2] ورد في الحديث"إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه".
ولا يصح لهذا الحديث إسناد؛ ولذلك كثير من أهل العلم يضعف هذا الحديث، منهم الإمام أحمد، وبعضهم قواه؛ لأن طرقه متعددة، فقال: يقوي بعضها بعضا. وفي النفس من صحته شيء، إذا تقرر ذلك، فهل الخطأ يترتب عليه الضمان؟ أو لا يترتب عليه الضمان؟ إن كان في حقوق المخلوقين، فإنه يترتب عليه الضمان.
من أخطأ فأتلف غيره، أو أتلف مالا لغيره، وجب عليه الضمان، قولا واحدا. ولذلك وجبت الدية على المخطئ، ووجب ضمان الأموال على من أتلفها مخطئا بالإجماع. أما إن كان الخطأ في حق الله - عز وجل - فحينئذ، هل يجب الضمان؟ نقول: لا يخلو الحال، إن لم يوجد إتلاف، فإنه لا يجب كفارة ولا ضمان في قول أكثر الفقهاء.
مثال ذلك: من غطى رأسه وهو محرم، ناسيا أو مخطئا، فلا كفارة عليه. وكذلك من لبس المخيط خطأً، لا كفارة عليه.
النوع الثاني مما يتعلق بحقوق الله: إذا كان فيه إتلاف، مثل: قص الأظافر للمحرم، وحلق الرأس للمحرم، وقتل الصيد للمحرم. وقد اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:
(1) - سورة البقرة آية: 286.
(2) - سورة الأحزاب آية: 5.