فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 130

القول الأول: بأنه لا يجب الضمان، ودليل ذلك قوله - عز وجل - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} [1] فقوله:"متعمدا"يدل على أن المخطئ لا يجب عليه الضمان، ولا يجب عليه المثل، وهذا بدلالة مفهوم المخالفة.

والقول الثاني: بأنه يجب على المخطئ في حق الله -إذا ترتب على خطئه إتلاف- الضمان والكفارة، ويستدلون على ذلك بعدد من النصوص، منها قوله - عز وجل - {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [2] قالوا: أوجب الكفارة مع كونه خطأ. ويستدلون على ذلك بقول النبي -"وفي النعامة -وفي رواية: حمار الوحش- بدنة"قالوا: وهذا عام، يشمل المخطئ، ويشمل المتعمد.

قالوا: وقوله"متعمدا"في الآية، ليس المراد إعمال المفهوم، وإنما المراد التشنيع على الفاعل. ومن شرط إعمال مفهوم المخالفة، ألا يكون له فائدة أخرى غير إعمال المفهوم. ولعل هذا القول -القائل بوجوب الكفارة والضمان على المخطئ في حقوق الله، إذا ترتب على خطئه إتلاف- هو الأرجح، لعل هذا القول هذا الأرجح.

ويدل على ذلك: حديث كعب بن عجرة، فإنه قد أصابه الضرر، حتى أن القمل أصبح يتساقط من شعره، ومع ذلك لما جاز له حلق الشعر، لم يسقِط ذلك الكفارة، مع كونه مضطرا إلى حلق الشعر. فإذا كان المضطر -الذي يلحقه الضرر والأذى، وأجاز له الشارع هذا الفعل- يلحقه الكفارة، فمن باب أولى المخطئ. نحن لا نرتب الإثم، لكن نرتب الكفارة إذا ترتب على فعله إتلاف.

وأما الإكراه فالمراد به: حمل الإنسان على ما لا يريده، ولا يرغبه. والإكراه على نوعين:

النوع الأول: إكراه يزول معه الاختيار بالكلية. مثل: من ألقي من شاهق، فهذا يزول معه التكليف، ولا يلحق فعله ضمان، ولا غيره، إلا إذا لم يوجد متسبب، فيقع فيه اختلاف. ويسميه الجمهور"إكراها"

(1) - سورة المائدة آية: 95.

(2) - سورة النساء آية: 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت