فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 130

ج: مفهوم المخالفة يراد به: أن يَرِدَ مع الكلام وصف أو قيد، فيفهم منه أن المسكوت عنه مخالف للمنطوق في الحكم. مثال ذلك: قول النبي-صلى الله عليه وسلم-:"في سائمة الغنم الزكاة"منطوقه وجوب الزكاة في السائمة التي ترعى، ومفهومه مفهوم مخالفة، أن المعلوفة التي تطعم ولا تُرعى، لا زكاة فيها. هذا مفهوم المخالفة.

والجمهور على أن مفهوم المخالفة حجة، خلافا للحنفية، يستدلون على ذلك بما ورد في الحديث: أن يعلى بن أمية سأل أمير المؤمنين -عمر بن الخطاب رضي الله عنه- عن قوله جل وعلا: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [1] قال يعلى: فقد أمن الناس. فهل يجوز لنا قصر الصلاة؟ فقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قد سألت رسول الله - عن ذلك فقال:"هي رخصة تصدق الله بها عليكم"القصر في الأمن فدل ذلك على أن مفهوم المخالفة يعمل به ما لم يرد دليل أو فائدة أخرى تدل على أن إعمال مفهوم المخالفة ليس مرادًا، ومن أمثلة ما لم يعمل فيه مفهوم المخالفة هذه الآية، آية قصر الصلاة.

ومثلها أيضًا قوله - عز وجل - {مُتَعَمِّدًا} [2] في جزاء قتل الصيد، ومثلها أيضًا قول الله - عز وجل - {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (117) } [3] .

فلا يقل قائل: أنا معي برهان على الدعاء، فيجوز لي أن أدعو أحدا مع الله؛ لأن قوله: لا برهان له به قيد لم يخرج لإعمال مفهوم المخالفة، وإنما خرج للتشنيع على الفاعل فإذا كان هناك فائدة لأعمال مفهوم المخالفة، فإن كان هناك فائدة لذكر القيد غير إعمال مفهوم المخالفة، فإنه لا يعمل بمفهوم المخالفة، مفهوم المخالفة أنواع منها، مفهوم الصفة، منها مفهوم العدد.

(1) - سورة النساء آية: 101.

(2) - سورة النساء آية: 93.

(3) - سورة المؤمنون آية: 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت