15 -أنَّ الله تعالى وعد بإجابة الدعاء فقال: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنّي فَإِنّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: 186] ، وقال: {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوء} [النمل: 62] ، وقال: {ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر:60] .
16 -أنه مفتاح أبواب الرحمة، وسبب لرفع البلاء قبل نزوله وبعد نزوله، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من فُتح له منكم باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة، وما سئل الله شيئا يُعطى أحب إليه من أن يسأل العافية، إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، فعليكم عباد الله بالدعاء) - أخرجه الترمذي (3548) وضعفه، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (3409) ، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا يغني حذر من قدر، والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، وإن الدعاء ليلقى البلاء، فيعتلجان إلى يوم القيامة ) )- أخرجه الطبراني في الدعاء (33) ، وصححه الحاكم (1/ 492) ، وتعقبه الذهبي بأن في سنده من هو مجمع على ضعفه، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (7739) .
قال المباركفوري:"قوله: (( من فتح له منكم باب الدعاء ) )أي: بأن وفق لأن يدعو الله كثيرًا مع وجود شرائطه، وحصول آدابه، (( فتحت له أبواب الرحمة ) )يعني أنه يجاب لمسئوله تارة، ويدفع عنه مِثله من السوء أخرى، كما في بعض الروايات: (( فتحت له أبواب الإجابة ) )وفي بعضها: (( فتحت له أبواب الجنة ) )".
وقال في قوله: (( إن الدعاء ينفع مما نزل ) ):"أي من بلاء نزل بالرفع إن كان معلقًا، وبالصبر إن كان محكمًا؛ فيسهل عليه تحمل ما نزل به فيُصَبِّره عليه أو يُرضيه به، حتى لا يكون في نزوله متمنيًا خلاف ما كان، بل يتلذذ بالبلاء كما يتلذذ أهل الدنيا بالنعماء، (( ومما لم ينزل ) )أي: بأن يصرفه عنه ويدفعه منه، أو يمدّه قبل النزول بتأييد من يخفف معه أعباء ذلك إذا نزل به، (( فعليكم عباد الله بالدعاء ) )أي: إذا كان هذا شأن الدعاء فالزموا يا عباد الله الدعاء"- تحفة الأحوذي (9/ 374) .
17 -أنه سبب لدفع العذاب، ومانع من موانع العقاب، قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الأنفال:33] .
قال ابن تيمية:"الذنوب تزول عقوباتها بأسباب ... وتزول أيضا بدعاء المؤمنين، كالصلاة عليه، وشفاعة الشفيع المطاع لمن شفع فيه"- مجموع الفتاوى (10/ 330) .
18 -أنه من أعظم ما يزيد في الإيمان، ويقوي حلاوته في القلب.
قال ابن تيمية:"من تمام نعمة الله على عباده المؤمنين أن ينزل بهم الشدة والضر وما يلجئهم إلى توحيده، فيدعونه مخلصين له الدين، ويرجونه لا يرجون أحدا سواه، وتتعلق قلوبهم به لا بغيره، فيحصل لهم من التوكل عليه والإنابة إليه وحلاوة الإيمان وذوق طعمه والبراءة من الشرك، ما هو أعظم نعمة عليهم من زوال المرض"