على الذين من قبلنا) أي لاتكلفنا من الأعمال الشاقة - وإن أطقنا_ كما شرعته للأمم ألماضيه من الأغلال والآصار التي كانت عليهم. وقوله (ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به) أي من التكليف والمصائب والبلاء بما لا قبل لنا به. ثم يأتي من بعد ذلك طلب العفو والمغفرة والرحمة من الله سبحانه مولانا والاهنا، ثم أخيرًا دعاءه سبحانه بطلب النصر على الكافرين.
الآيه 8: رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ.
هذا دعاء الراسخين في العلم المذكورين في الآية (7) . يقول الشيخ أحمد شاكر: ثم قال تعالى مخبرًا عنهم أنهم دعوا ربهم قائلين (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا) أي لاتملها عن الهدى بعد إذ أقمتها عليه ولا تجعلنا كالذين في قلوبهم زيغ الذين يتبعون ماتشابه من القرآن ولكن ثبتنا على صراطك المستقيم ودينك القويم (وهب لنا من لدنك رحمة) أي من عندك رحمة تثبت بها قلوبنا وتجمع بها شملنا وتزيدنا بها إيمانًا وإيقانًا (إنك أنت الوهاب) .
وأقول: وهذا الدعاء عام يمكن للمسلم أن يدعو الله سبحانه به ليثبت قلبه على الإيمان ويرحمه برحمته.
الآيه 16: الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
يقول الشيخ أحمد شاكر: يصف الله سبحانه عباده المتقين الذين وعدهم الثواب الجزيل. فقال تعالى (الذين يقولون ربنا إننا آمنا) أي بك وبكتابك وبرسلك (فاغفر لنا ذنوبنا) وتقصيرنا في أمرنا بفضلك ورحمتك (وقنا عذاب النار) .
وأقول: فهؤلاء المتقون يدعون ربهم متوسلين بإيمانهم ليغفر لهم سبحانه ذنوبهم وسيئاتهم ويقيهم من عذاب النار.
الآيه 35: ِإذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.
في هذه الآية الكريمة تبيان دعاء امرأة عمران ربَها سبحانه أن يقبل ماتحمله في بطنها الذي نذرته لعبادته وخدمة دينه سبحانه وهي تخاطب ربها السميع لدعائها العليم بما في بطنها من جنين هل هو ذكر أم أنثى وهي لاتعلم ذلك.
الآيه 38: هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء.
يقول الشيخ أحمد شاكر في عمدة التفسير: لما رأى زكريا عليه السلام أن الله تعالى يرزق مريم عليها السلام فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء طمع حينئذ في الولد وكان شيخا كبيرا قد ضعف ووهن منه العظم وأشتعل رأسه شيبا وكانت امرأته كبيرة وعاقرًا، لكنه مع هذا كله سأل ربه سبحانه وناداه نداءً خفيًا وقال (رب هب لي من لدنك) أي من عنك (ذرية طيبة) أي ولدًا صالحًا (إنك سميع الدعاء) . وهذا الدعاء المبارك يصلح أن يدعوا به كل إنسان حُِرمَ الولد لعل الله سبحانه الذي يسمع دعاءه أن يستجيب له ويرزقه الذرية من فضله.
الآيه 53: َربّنَا آمَنَّا بِمَا أََََََََََََََََنزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ.
هذه الآية الكريمة من نوع التوسل بالأعمال الصالحة وهو الإيمان بالله سبحانه ورسوله عيسى عليه السلام وهو نوع من التوسل المشروع. وهم (الحواريون) يدعون ربهم سبحانه أن يجعلهم من الشاهدين على إيمانهم وإسلامهم لله تعالى.
الآية 147: وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُوا ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ.
في هذه الآية الكريمة المباركة دعاء انصار الأنبياء الذين يقاتلون معهم دفاعًا عن دين الله سبحانه فهم يدعون ربهم: 1 - أن يغفر لهم ذنوبهم وإسرافهم فيها. 2 - أن يثبت أقدامهم وقلوبهم وكل جوارحهم عند لقاء العدو. 3 - يسألون الله سبحانه النصر على أعدائهم القوم الكافرين بدين الله ورسالة أنبيائه عليهم السلام.
الآية 191: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
يقول الشيخ أحمد شاكر في عمدة التفسير: ومدح (سبحانه) عباده المؤمنين (الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض) قائلين (ربنا ماخلقت هذا ً باطلًا) أي ماخلقت هذا الخلق عبثًا بل بالحق لتجزي الذين أساؤوا بما عملوأ وتجزي الذين أحسنوا بالحسنى. ثم