الصفحة 48 من 61

عندما أمر الله سبحانه نبيه موسى عليه السلام بالذهاب إلى فرعون ودعوته لتوحيد الله سبحانه بقوله تعالى (اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى. طه {24} ) عندها توجه موسى عليه السلام بالدعاء من الله سبحانه أن يشرح له صدره وينوره بالإيمان ويطمئنه بالنصر والتأييد على فرعون ثم يسأله سبحانه أن ييسر له هذا الأمر العظيم الجليل بمواجهة أعتى الملوك والجبابرة والظلمة المتجبرين والذي ادعى الإلوهية. ثم يسأله سبحانه أن يطلق لسانه بالكلام البين الواضح والحجة الواضحة التي لالبس فيها وذلك لكي يفهموا ويفقهوا قوله عليه السلام دون أي شك أو تأويل. ثم يدعوه سبحانه أن يجعل له مساعدًا ومستشارًا من أهل بيته أخاه هارون عليه السلام، حيث أن مشاركة أخيه معه في أمره ودعوته ومحاججته فرعون نصر له وتأييد له يرفع من معنوياته ويقوي موقفه أمام ذلك المتجبر المتغطرس الظالم.

الآية 114: فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا.

في هذه الآية الكريمة يأمر الله سبحانه نبيه الكريم محمد صلى الله عليه وسلم أن يدعوه سبحانه ليزيده علمًا. يقول محمد علي الصابوني: أي سل الله سبحانه زيادة العلم النافع. يقول الطبري: أمره بمسألته من فوائد العلم مالا يعلم. وجاء في تفسير الجلالين: (فتعالى الله الملك الحق) عما يقول المشركون (ولا تعجل بالقرآن) أي بقراءته (من قبل أن يقضى إليك وحيه) أي يفرغ جبريل من إبلاغه (وقل رب زدني علما) أي بالقرآن فكلما انزل عليه شيء منه زاد به علمه.

وأقول: وهذا الدعاء المبارك يجب أن يدعوا به كل طالب علم وكل سالك لمسالك العلم والبحث في كل مجال لينال بفضل الله زيادة في العلم والفهم وتيسير طرق طلب العلم.

الآية 83 - 84: وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ {83}

فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ {84} .

في هذه الآية الكريمة بيان رباني أن الإنسان مهما علت درجته في الدنيا ومهما كان مقربًا من الله سبحانه وحتى لو كان نبيًا فهو معَرّض للبلاء والابتلاء والإمتحان ومس الضر له إلى درجة مؤذية له جسديًا أو نفسيًا أو غير ذلك. وعندها يتوجه بصدق وإخلاص وإيمان كامل مطلق بالله سبحانه إلى ربه العظيم الكريم الذي لايرفع الضر والبلاء إلا هو. فهذا أيوب عليه السلام يتوجه بكل جوارحه متوسلًا برحمة ربه سبحانه الذي هو أرحم الراحمين سبحانه ليرفع عنه الضر والبلاء. فاستجاب له ربه سبحانه فرفع عنه الضر والبلاء وآتاه مثل ما فقد من الولد مرتين وذلك من رحمة الله سبحانه وليكون ذكرى للعابدين ربهم بإيمان وصدق وإخلاص وتوكل مطلق عليه سبحانه.

الآية 87:

وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ.

وهذا نبي آخر من أنبياء الله يتوجه إلى ربه سبحانه هو صاحب الحوت يونس عليه السلام الذي دعا ربه أن يخلصه مما هو فيه من كرب وشدة في ظلمة بطن الحوت وظلمة البحر وظلمة الليل متوسلًا بتوحيده لله سبحانه مقرًا بذنبه مستغيثًا بالله سبحانه ليخلصه مما هو فيه. إن دعاء يونس عليه السلام (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) وعد الله سبحانه أن ينجي به المؤمنين الذين يدعون في حالة الشدة والبلاء حيث قال سبحانه في الآية التالية: فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين.

الآية 89 - 90: وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ {89}

فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ {90} .

وهذا نبي آخر من أنبياء الله الكرام عليهم السلام يتوجه إلى ربه سبحانه طالبًا منه أن يفرج همه وغمه بإعطائه ذرية لكي لايبقى فردًا متوسلًا بعبوديته لله سبحانه حيث يقول (رب لاتذرني فردًا) فالله سبحانه هو الرب وزكريا عليه السلام هو العبد لله سبحانه وهو يدعو الله تعالى بهذه الصفة (العبودية) متوسلًا بها لاستجابة دعائه وكانت الإستجابة بأن وهبه الله سبحانه ولدًا هو يحي عليه السلام. فقد كان زكريا عليه السلام يدعو ربه راغبًا بما عند الله سبحانه من خير وفضل ورهبًا من جبروت الله وقوته سبحانه وكان هو وزوجه يسارعون في الخيرات خاشعين لله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت