الصفحة 59 من 61

تدعو ربها سبحانه أن يبني لها بيتًا في الجنة مؤمنة بيوم ا لحساب في الآخرة واثقة من حسن خاتمتها وأن مصيرها إلى الجنة واثقة بفضل ربها الكريم.

وهذا مثال على أن الإنسان يمكن أن يؤمن بالله وبرسالات أنبيائه رغم أنه يعيش وسط مجتمع كله كفر بالله ومعصية لله وتحدٍ لله سبحانه.

الآية 31 - 32: قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ {31} عَسَى رَبُّنَا أَن يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِّنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ {32} .

يقول الشيخ أحمد شاكر في قصة أصحاب الجنة الواردة في سورة القلم: هذا مثل ضربه الله تعالى لكفار قريش فيما أُهدي إ ليهم من الرحمة العظيمة وأعطاهم من النعم الجسيمة، وهو بعثة محمد صلى الله عليه وسلم، فقابلوه بالتكذيب والرد والمحاربة ولهذا قال تعالى (إنا بلوناهم) أي اختبرناهم ثم يقول في قوله (قالوا ياويلنا إنا كنا طاغين) أي: اعتدينا وبغينا وطغينا وجاوزنا الحد حتى أصابنا ما أصابنا.

أقول في قوله تعالى: (عَسَى رَبُّنَا أَن يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِّنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ) يعلنون ندمهم وتوبتهم وإيمانهم وأنهم راغبون إلى ربهم داعين الله سبحانه أن يبدلهم خيرًا من جنتهم التي محقها الله سبحانه عندما كانوا طاغين متجبرين متمردين على ربهم سبحانه.

وفي هذه القصة عبرة لكل الطغاة المتجبرين الذين يتجاهلون قدرة الله سبحانه وعظمته وبطشه ويتمادون في الطغيان وعدم الخوف من جبروت الله تعالى. ولكن الطغاة عبر التاريخ لايتعظون.

الآية 24 - 25: وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا {24}

مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَنصَارًا {25}

في هذه الآيات البينات الكريمات يبين الله سبحانه دعاء نوح عليه السلام على الظالمين الكافرين من قومه الذين أضلوا كثيرًا من الناس وفتنوهم عن الإيمان بما جاء به نوح عليه السلام من ربه من توحيد الله سبحانه وعبادته وتقواه وحده تعالى. وهو يدعو الله سبحانه أن يزيد هؤلاء الضالين الظالمين المضلين ضلالًا وكفرًا لتحق عليهم كلمة الله وينالوا جزائهم العادل بدخول جهنم جزاءً وفاقًا لهم. فكان الجواب من الله سبحانه بإغراقهم وإدخالهم النار إذ لم يجدوا من دون الله سبحانه من ينصرهم ويخلصهم من العذاب المهين.

الآية 26 - 27: وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا {26} إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا {27} .

في هاتين الآيتين الكريمتين يدعو نوح عليه السلام ربه سبحانه أن يهلك جميع الظالمين الكافرين من الأرض ولايترك منهم أحدًا حيًا وذلك للأسباب الواردة في الآية 27 حيث يضلون العباد عن دين الله ولا يخلفون من ذريتهم إلا الفاجر الكَفار بدين الله.

الآية 28: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا.

في هذه الآية الكريمة يدعو نوح عليه السلام ربه سبحانه أن يغفر له ولوالديه ومن دخل بيته مؤمنًا بالله ورسوله وكذلك لبقية المؤمنين والمؤمنات. ثم يدعوه سبحانه أن يزيد الظالمين الكافرين هلاكًا وخسارة في الدنيا والآخرة.

ويلاحظ هنا تكرار دعاء نوح عليه السلام على الظالمين بأن يزيدهم الله سبحانه ضلالًا وخسارة وهلاكًا لما لاقى عليه السلام منهم من التكذيب والتكفير والعنت.

الآية 18 - 20: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا {18} وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا {19} قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا {20}

في هذه الايات الكريمة أمور عظيمة وحاسمة في دين الله:

1 -أن المساجد بنيت لعبادة الله سبحانه وتوحيده وتعظيمه وتمجيده.

2 -يؤكد الله سبحانه أن الدعاء في هذه المساجد يكون لله سبحانه وحده وطلب الرزق والعون والنصر والمغفرة والاستغاثة من الله تعالى وحده وليس من غيره من نبي أو ولي أو غيرهم.

3 -لما قام عبدالله محمد صلى الله عليه وسلم يدعو ربه وكذلك يدعو الناس لدين الله (الإسلام) تناصرت ضده الكثير من الجن والإنس لمقاومة دعوته لتوحيد الله سبحانه وإقامة الدين الحق وهدم الشرك والظلم في الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت