من مقاصد وأغراض وأهداف، فهي كالأم بالنسبة لبقية السور الكريمة ولهذا تسمى (أم الكتاب) لأنها جمعت مقاصده الأساسية.
وأقول في مجال الدعاء جاء قوله سبحانه (إياك نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) فيه خالص العبادة له سبحانه ثم الدعاء بالعون في طلب أمور مصيرية بالنسبة للإنسان المؤمن:
1 -طلب مطلق العون في كافة أمور المؤمن الدينية والدنيوية على الإطلاق.
2 -الدعاء بالهداية على طريق الله المستقيم وصراطه القويم وهو دين الإسلام صراط الذين أنعمت عليهم بالإيمان والهداية وعصمتهم من الشرك والضلال.
3 -الدعاء بتجنيبهم السير على صراط المغضوب عليه وهم اليهود كما جاء في التفاسير ولا صراط النصارى الضالين عن صراطك المستقيم.
الآية:126: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هََذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ.
في هذه الآية الكريمة دعاء سيدنا إبراهيم عليه السلام ربه سبحانه لمكة المكرمة وأهلها أن يمنحها:
1 -الأمن وأن يجعلها حرمًا آمنًا مستقرًا مزدهرًا فالأمن أساس النمو والتقدم والازدهار وبدونه لن يكون ذلك كله.
2 -الرزق الوفير من ثمرات الأرض الكثيرة من حبوب وفواكه وماء وخيرات أخرى وجعلها للمؤمنين منهم. فاستجاب له ربه بذلك وجعلها حرمًا آمنًا.
الآية 127: وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.
في هذه الآية الكريمة يدعو النبيان الكريمان إبراهيم وإبنه إسماعيل عليهما السلام ربهما سبحانه أن يتقبل عملهما الذي كلفهما به وهو بناء البيت العتيق وتطهيره للمؤمنين من الطائفين والعاكفين والركع السجود المصلين لله تعالى. وهو تربية للمسلمين للتوجه دائما الى الله سبحانه ودعائه وأن أعمالهم خالصة لوجهه الكريم.
الآية 128: رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.
في هذه الآية الكريمة يقول محمد علي الصابوني: أي اجعلنا خاضعين لك منقادين لحكمك وأجعل من ذريتنا من يسلم وجهه لك ويخضع لعظمتك وعلمنا شرائع عبادتنا ومناسك حجنا وتب علينا وارحمنا فإنك عظيم المغفرة واسع الرحمة.
الآية 129: رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ.
يقول الشيخ أحمد محمد شاكر في عمدة التفسير عن الحافظ بن كثير: يقول الله تعالى إخبارًا عن تمام دعوة إبراهيم عليه السلام لأهل الحرم أن يبعث الله رسولًا منهم أي من ذرية إبراهيم وقد وافقت هذه الدعوة المستجابة قدر الله السابق في تعيين محمد صلى الله عليه وسلم رسولًا في الأميين إليهم وإلى سائر الأعجمين من الإنس والجن كما روى الإمام أحمد في المسند عن العرباض بن سارية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني عند الله خاتم النبيين وإذ آدم منجدل في طينته، وسأنبأكم بأول ذلك: دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى بي ورؤيا أمي التي رأت وكذلك أمهات الأنبياء يرين. وبشارة عيسى عليه السلام قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَاتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ} الصف 6.
الآية 186 وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ.
وردت هذه الآية العظيمة في ثنايا آيات الصيام ولعل في ذلك إشارة إلى قرب الله سبحانه من عباده الصائمين القائمين وكثرة إجابته سبحانه للدعاء في شهر رمضان المبارك. وذلك بشرطين وردا في الآية وهما الاستجابة لله والإيمان به فهما طريق الرشاد والهداية لما فيه مصالح العباد في دينهم ودنياهم. ولاشك أن الله سبحانه قريب من