الصفحة 6 من 61

وفي حديث عظيم جامع يخاطب الله سبحانه عباده ليسألوه ويدعوه سبحانه ليعطيهم مسألتهم ويجيب دعاءهم:

عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه، عن النبي صلي الله عليه وسلم، فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى، أنه قال: (( يا عبادي: إني حرمت الظلم علي نفسي، وجعلته بينكم محرما؛ فلا تظالموا. يا عبادي! كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم. يا عبادي! كلكم جائع إلا من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم. باعبادي! كلكم عارٍ إلا من كسوته، فاستكسوني أكسكم يا عبادي! إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعا؛ فأستغفروني أغفر لكم. يا عبادي! إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني. يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا علي أتقى قلب رجل واحد منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئا. يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنًكم كانوا على أفجر قلب واحد منكم، ما نقص ذلك من ملكي شيئا. يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واجد، فسألوني، فأعطيت كل واحد مسألته، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر. يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها؛ فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ) ).رواه مسلم [2577] .

عن أنس رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: قال الله تعالى: يا ابن آدم! إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم! لو بلغت ذنوبك عنان السماء، ثم استغفرتني غفرت لك، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة )) .رواه الترمذي [3540] وقال: حديث حسن صحيح.

فالدعاء علاقة روحيةُ بين الإنسان وخالقه الكريم مباشرة بدون وسيط فالإنسان يكلم ربه سبحانه الذي يؤمن به ويؤمن (بدرجات متفاوته) أن الله سبحانه سيجيب دعاءًه ولو بعد حين. وتتفاوت درجة هذه العلاقة معه تعالى بنسبة إيمان الإنسان وممارسته لهذا الطقس العقائدي الخاص للإستعانة بالله تعالى في شؤون الحياة المادية وكذلك في حياته الروحية من حيث التوبة وطلب العفو والمغفرة من العزيز الغفار سبحانه.

والدعاء بهذا المعنى عبادة حيّة متحركة لاتخضع للزمان والمكان المعينين ولا للأفعال الخاصة والكلمات المحدودة بل ينطق فيها الإنسان حرًا في المكان الذي يقف فيه والوقت الذي يختاره واللغة التي يدعوا بها والكلمات التي يعبر بها والمضمون الذي يريده.

يقول الشيخ عبد القادر الكيلاني رضي الله عنه في المقالة الثالثة والأربعين من كتاب فتوح الغيب في ذم السؤال من غير الله تعالى: ما سأل سائل (يعني الدعاء من غير الله) إلا لجهله بالله عز وجل وضعف إيمانه ومعرفته ويقينه وقلة صبره , وما تعفف من تعفف من ذلك (يعني الدعاء من غير الله) إلا لوفور علمه بالله عز وجل وقوة إيمانه ويقينه وتزايد معرفته بربه عز وجل في كل يوم ولحظه وأن حياته منه عز وجل. عن إبن عباس رضي الله عنهما قال: كنت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (ياغلام إني أٌعلمك كلمات إحفظ الله يحفظك, إحفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله (. من حديث أخرجه الترمذي وصححه ألألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت