تعالى بالحوائج والرغبات وبمختلف ما يعاني منه الإنسان ويضغط عليه في حياته فهو لاريب يقوي ويعزز الإيمان بالله تعالى، بل أكثر من ذلك هو يعزز الحالة الشعورية والوجدانية بالله من خلال مايستلزمه الدعاء من حضور القلب واستحضار لله تعالى.
إن الدعاء هو الإقبال على الله تعالى والانقطاع إليه ليتحقق القرب من منازل الرحمة الإلهية، والسجود باعتباره روح العبادة حيث تتجلى فيه منتهى العبودية والخضوع للواحد الأحد يحقق الغرض المراد من الدعاء وهو القرب من رحاب الخالق جل وعلا فعلى العبد أن ينتهز فرصة القرب ليسأل من خزائن رحمة ربه وذخائر مغفرته. قال الرسول صلى الله عليه وسلم (( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ) )رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه.
سبحانك اللهم أنت الواحد ... كل الوجود على وجودك شاهدُ
ياحي ياقيوم أنت المرتجى ... وإلى عُلاك علا الجبينً الساجدُ
روى مسلم عن إبن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ألا إني نُهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًًاً فأما الركوع فعظموا فيه الرب عز وجل وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمين(أي جدير وحقيق) أن يستجاب لكم )).
عندما نستعرض آيات الدعاء في القرآن نجد أن ألأنبياء والرسل عليهم السلام الذين منحوا قدرات خارقة للعادة هم أكثر الناس دعاءً و تضرعا إلى الله عز وجل ولا شك أن الأنبياء عليهم السلام هم أعرف البشر بالله سبحانه وأعبدهم وأخلصهم وأكثرهم إيمانًا وتوكلًا على الله ودعاءً من الله من جميع البشر لعلمهم أن الدعاء آصرة عظيمة بين العبد والرب عز وجل ولذلك كانوا أفضل الناس في دعاء الله سبحانه في السراء والضراء. وهذه نماذج من إستجابة الدعاء في القرآن الكريم للأنبياء عليهم السلام:
دعاء نوح عليه السلام: أنظر كيف إستجاب الله تبارك وتعالى لنوح عليه السلام وقد عودي وكُذب وأوُذي من قومه. لقد دعا ربه دعاءً عظيمًا {فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ} القمر 10 كلمات بسيطة ولكنها عظيمة مؤثرة جامعة فيها سر الوجود ومعرفة الله ناصر كل مغلوب ومفرج كل مكروب وملجأ كل إنسان. وجاء الجواب صاعقا مزلزلًا من الله القوي العزيز (( ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونًا فالتقى الماء على أمر قد قُدر ) ). وكانت النجاة لنوح عليه السلام وللمؤمنين والهلاك والدمار والخزي للكافرين. إن دعاء سيدنا نوح عليه السلام (أني مغلوب فانتصر) فيه شعوران متضادان:-
الأول: الشعور بالضعف الشديد والافتقار الشديد إلى الله سبحانه.
الثاني: الشعور بالقوة والثقة والطمأنينة والسكينة.
وأعلم أخي الحبيب أنه كلما دعوت الله سبحانه بالشعور الأول كانت النتيجة الحصول على الشعور الثاني تلقائيًا.
دعاء زكريا عليه السلام: أنظر إلى دعاء سيدنا زكريا عليه السلام وقد حُرم الولد وامرأته عاقر وقد كبر في السن فماذا كان دعاؤه {وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ} الأنبياء 89. ثقة مطلقة بالله تعالى وعلى قدرته على كل شئ ولو كان مستحيلًا في تفكير وعرف الإنسان العادي. فكانت الإجابة {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} الأنبياء 90. ثقة وإيمان مطلق وإجابة فورية من السميع المجيب عز وجل.
دعاء سليمان عليه السلام: أنظر إلى دعاء سيدنا سليمان عليه السلام وهو من الأمم القديمة قبل التقدم العلمي الرهيب والتكنولوجيا يقول {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ} ص 35. طالما كان هناك دعاء وثقة مطلقة بالعلي القدير سبحانه لابد من إجابة فكان لسيدنا سليمان ما دعا بة فهل سمعتم أو رأيتم ملكًا من الملوك أُوتي مثل ما أوتي سليمان عليه السلام حتى وقتنا الحاضر