قال سبحانه وتعالى (( وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ ) )يونس 106.
لكي نفهم قصد القرآن الكريم في أي موضوع فيجب أخذ جميع الآيات القرآنيه الواردة في ذلك الموضوع بنظر الإعتبار ولا نجتزئ آية أو آيتين ونبني عليها أحكامنا ونترك بقية الآيات لأن القرآن الكريم جعل هذه الآيات وحدة متكاملة ولكنها متناثرة في سور القرآن ويفسر بعضها بعضًا ويقوي بعضها بعضًا لتكون في أحكم صورة وأوضح صورة. لو أخذنا آية أو آيتين من الآيات التي تتعلق بالصلاة قد لاتتبين فلسفة الصلاة والغاية منها ولكن أخذ جميع الأيات يوضح الصورة الكاملة في هذا الموضوع. مثال (( إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) )تدل على جزء من موضوع الصلاة. وآية (( إنّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) )تبين للمسلم جزءًا آخر من صورة الصلاة في القرآن الكريم.
كذلك آيات الدعاء في القرآن الكريم تبين لنا أساليب الدعاء وأنواع الدعاء والتوسل في الدعاء وأوقات الدعاء وإستجابة الدعاء وشروط ذلك والغاية من الدعاء وغيرها مما يتعلق بموضوع الدعاء.
وأنت أخي المسلم حين تقرأ القرآن الكريم تجد فيه الكثير من الآيات البينات التي تدعوك للدعاء من الله سبحانه وتعالى وآيات أخرى تعلمك كيف تدعو من الله سبحانه وتعالى وآيات أخرى تعلمك ما كان يدعوا به الأنبياء والمرسلون الكرام والناس في حالتي السرّاء والضرّاء حين دعائهم وتضرعهم إليه سبحانه وتعالى.
والقرآن الكريم كتاب الله العظيم والبحر الزاخر بالعلم والمعرفة والنور، نهل منه الناهلون وغرف من فيضه الظامئون لأنه خير لاحدود له وعلمٌهُ بحر زاخر فياض لايصل إلى مداه ومنتهاه عالم أو حكيم أو فيلسوف أو مفكر أو مصلح فهو مصدر للجميع ونور يغمر الجميع.
ورد في القرآن الكريم في المواضيع المهمة والرئيسية في دين الإسلام آيات كثيرة في كل موضوع مثل آيات التقوى، آيات التوحيد، آيات التحذير من عذاب الله سبحانه وذكر القيامة وأهوالها وذكر الجنة والنار وآيات في جدال ومحاججة الكافرين والمشركين والمنافقين ودحض حججهم وأباطيلهم. وفي موضوع الدعاء وردت في القرآن الكريم 156 آية كريمة في مواضيع الدعاء المتعددة التي تناولتها الآيات الكريمة متناثرة في سور القرآن الكريم.
ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (إذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن فإنه شافع مشفع وقائل مصدًق ومن جعله أمامه قاده إلى الجنة ومن جعله خلفه ساقه إلى النار.
عندما تبحر في القرآن الكريم بعقل متفتح متدبر فإنك تجد من الجواهر واللآلي الكريمة ما لايعد ولايحصى، وكلما إزددت إبحارًا في الأعماق بهر عقلك وفكرك عظمة هذا الكتاب المستمدة من عظمة الله سبحانه وقد وصفه الله سبحانه بأنه (( عظيم ) ). ولايخفى على القارئ الكريم أن مايصفه الله سبحانه بالعظيم فلا حدود لعظمته وبركته وخيره الذي لايعرف مداه إلا الله سبحانه وتعالى. (( وآتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ) )الحجر 87. ففي القرآن العظيم آيات الدعاء تعلم المسلم كيف يتوجه إلى ربه سبحانه في كل أحواله، في السراء يدعوه بالخير والعفو والمغفرة وطلب الجنة والدعاء لأهله ووالديه وإخوته وأصدقائه المؤمنين وشكره تعالى على أفضاله ونعمه. وفي الضراء يدعوا ربه سبحانه للنجاة والخلاص من المآزق والكربات والشر والضرر لكي ينجيه ربه سبحانه ويخلصه مما هو فيه من الصعوبة والضنك.
ورد عن الإمام علي رضي الله عنه في قوله سبحانه (( ورتل القرآن ترتيلا ) )قال بينه تبيينا ولا تهذُهُ هذ ً الشعر ولا تنثره نثر الرمل لكن إقرعوا قلوبكم القاسية ولايكن هم أحدكم آخر السورة.
يقول العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله في مقال له على موقعه في شبكة الإنترنت بعنوان دعاء المؤمن في القرآن: إن الدعاء هو رابطة أو علاقة خاصة بين الإنسان والله (سبحانه) والدعاء سواء أُدي بصورة فردية أو جماعية فهو يؤكد على هذه العلاقة. ولأن الدعاء في جوهره توجه وإنقطاع إلى الله